غبن – تقديره وقت البيع – عدم التقيد بذلك – خرق القانون

غبن – تقديره وقت البيع – عدم التقيد بذلك – خرق القانون .





الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة المدنية
رقم القرار245195
تاريخ القرار12/09/2000
قضية(أ-ع) ضد (ش-ح)
موضوع القرارغبن – تقديره وقت البيع – عدم التقيد بذلك – خرق القانون .

المبـدأ : يجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد عن الخمس أن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع .

ولما استبان من القرار المطعون فيه أن قضاة الموضوع قاموا بتقدير قيمة العقار بعد تاريخ البيع فإنهم خالفوا أحكام المادة 358 فقرة ثانية من القانون المدني مما يستوجب نقض القرار المطعون فيه .

القرار قرار في القضية المنشورة

بين : (أ- ع) تاجر ، الساكن 33 شارع عبد الكريم صغير المرادية الجزائر ، مدعي في الطعن بالنقض والوكيل عنه الأستاذ عباس عبد السلام محامي معتمد لدى المحكمة العليا والكائن مقر مكتبه بنهج علي خوجة رقم 93 الأبيار الجزائر .
من جهة

وبين : (ش-ح) الساكن بنهج حمدين رقم 12 حيدرة ، الجزائر مدعي عليه في الطعن بالنقض غير ممثل .
من جهة أخرى
-------------------
المحكمة العليـا

في جلستها العلنية المنعقدة بها بشارع 11 ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار الجزائر العاصمة .

بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي بيانه :

وبناء على المواد (231- 233 – 235 – 239 – 244 – 257 ) و مايليها من قانون الإجراءات المدنية .

بعد الإطلاع على مجموعة أوراق ومستندات ملف القضية وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ 11 جانفي 2000 .

وبعد الإستماع إلى السيد طالب أحمد المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد لعروسي محمد المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة .

حيث أن المسمى (أ- س) طعن بطريق النقض في القرار الصادر من مجلس قضاء الجزائر الغرفة المدنية بتاريخ 08 نوفمبر 1998 (رقم الجدول 786 – 98 ) القاضي بما يلي :

في الشكـل

بقبول الإستئناف

وفي الموضوع

إلغاء الحكم المستأنف الصادر في 11 أكتوبر 1997 ، والفصل من جديد المصادقة على تقرير الخبرة المحدد من طرف الخبير في 07 جويلية 1996 ، وإلزام المستأنف عليه –وهو الطاعن حاليا – بالدفع للمستأنف – وهو في الحكم الأول .

بعد تنفيذ هذه المأمورية ، أصدرت محكمة بئر مراد رايس حكما في 16 ديسمبر 1995 أبطلت بموجبه تقرير الخبير عزوز وعينت الخبير عباشي بلقاسم للقيام بذات المهمة .

بعد إنجاز الخبير عباشي العمل المسند إليه وإعادة السير في الدعوى ، أصدرت محكمة بئر مراد رايس حكما في 11 أكتوبر 1997 عينت بمقتضاه الغير (ب-ع) من أجل إجراء خبرة مفادة الخبرتين المنجزتين على التوالي من قبل الخبير عباشي بلقاسم والخبير غرناوط سفيان ، والمحددة .

وعقب استئناف النظر في هذا الحكم (11 – 10 – 1997) من قبل الطالب الأصلي (ش) صدر القرار المطعون فيه.

حيث أن الطعن بالنقض وقع في الأجل القانوني واستوفى الأشكال المنصوص عليها قانونا ، لذا فهو مقبول شكلا .

حيث أن الطاعن (أ- س ) استند في طلبه النقض إلى وجهين وهما على التوالي
الوجه الأول : مأخوذ من خرق القانون ، وهو متكون من شقين

1 – الشق الأول متمثل في خرق القانون نص المادة 106 من قانون الإجراءات المدنية.

وهذا كون أن مجلس الجزائر قرر بقبول الإستئناف المرفوع في الحكم المعاد المؤرخ في 11 أكتوبر 1997 ، بينما أن هذا الحكم هو حكم تمهيدي وبالتالي فهو غير قابل للإستئناف تطبيقا لمقتضيات المادة 106 من قانون الإجراءات المدنية والتي تفيد أن استئناف الحكم التمهيدي لا يجوز رفعه إلا مع الحكم النهائي .

2 – الشق الثاني مستدل من خرق أحكام المادة 358 من القانون .

حاصلة أن مجلس الجزائر لم يذكر ماهي القاعدة القانونية التي تسمح بتأسيس الغبن ، هذا من ناحية أولى .

ومن ناحية ثانية ، فإن هذا المجلس خرق أحكام المادة 358 من القانون المدني التي تقضي بأن تقسيم المال المبيع يجب أن يكون حسب قيمة هذا المال في خلال السنة التي تم فيها البيع ، إذ أن المجلس صادق على تقرير الخبير غرناوط الذي كان قد حدد قيمة الشقة المبيعة ب 513.797 دج على أساس تقييم لسنوات 1991- 1993 ، والذي كان أيضا قد توصل إلى تقييم الشقة المذكورة إلى 3.192.552.10 دج على أساس ارتفاع قيمة الأملاك العقارية في سنة 1997 ، مع العلم أن البيع كان قد وقع في 20 مارس 1993 ، وأضاف الطاعن أن المبلغ المحكوم 2.807.552 دج هو خيالي .

الوجه الثاني : مأخوذ من انعدام الأساس القانوني وانعدام الأسباب .

وفي بيان ذلك يقول المسمى (أ- س) أن مجلس الجزائر لم يذكر النصوص القانونية التي أسس عليها قراره بحيث أنه خرق أحكام 144 من قانون الإجراءات المدنية هذا من جهة أولى.

ومن جهة ثانية فإن الخبير غرناوط الذي اعتمد المجلس على تقريره – حدد قيمة الشقة المتنازع من أجلها ب 3.192.522 دج على أساس تقييم لسنة 1997 وليس على أساس تقييم سنة إبرام البيع الموافق لعام 1993.

وقد ألزم المجلس العارض بدفعه إلى المطعون ضده مبلغ 2.807.522 دج وهو مبلغ خيالي غير مذكور في تقرير الخبير غرناوط ، كما أنه حكم بأكثر مما طلب الخصم (ش) ، وكرس طريقة الحساب التي استعملها الخبير وهي طريقة الأسعار المعمول بها في الأسواق العقارية والتي تتميز، بالمضاربة غير المشروعة .

ومن جهة ثالثة ، فإن المجلس لم يسبب قراره – مثلما تفرضه أحكام المادة 144 من قانون الإجراءات المدنية لا سيما بخصوص الدفع الذي كان قد تمسك به العارض أمامه ، والمتمثل في أن الحكم المعاد المؤرخ في 11 أكتوبر هو حكم تمهيدي غير قابل للإستئناف عملا بنص المادة 106 من ذات التقنين .

وعليــه :

عن الشق الأول من الوجه الأول :

حيث عكس ما يدعي به الطاعن فإن الحكم المستأنف فيه المؤرخ في 11 أكتوبر 1997 ما كان تحضيريا بل كان تمهيديا، وبالتالي فإنه كان قابلا للإستئناف لأنه قرر إجراء خبرة مضادة من أجل الحسم بين خبرتين كانت قد أجريتا في وقت سابق ، وذلك ليتسنى لقاضي أول درجة معرفة المبلغ الذي يجب أن يتحمله المشتري من أجل تكملة الثمن المتنازع من أجله ورفع الغبن محل الخلاف على إثر عملية بيع الشقة .

فيتضح من ذلك أن الشق الأول من الوجه الأول هو غير سديد ويجب إبعاده .

عن الشق الثاني من الوجه الأول وكذا الشق الثاني من الوجه الثاني :

حيث بمراجعة أوراق الملف – لا سيما منها تقرير الخبير غرناوط سفيان والقرار المطعون فيه يتبين أن مجلس الجزائر خالف أحكام المادة 358 من القانون المدني ، خاصة الفترة الثانية منها ، إذ أن هذه الجهة القضائية ألزمت المشتري (أ-س) بدفعه إلى البائع (ش) مبلغ 2.807.522 دج التي يمثل الفارق بين قيمة الشقة المبيعة في سنة 1987 وبين المقدار الذي كان قد سدده المشتري المذكور عند إبرام العقد وهو 385.000 دج ، وذلك على أساس قيمة الشقة المبيعة في خلال سنة 1993 وهي 2.513.797 وبتحيين هذه القيمة باعتبار حالتي تدهور قيمة العملة الوطنية للدينار والتشخم ، وذلك بضرب قيمة السكن في عام1993 المشار إليه آنفا– وهي 2.513.797دج بمعامل 1.27 حسبما ورد كل ذلك في تقرير الخبير غرناوط سفيان والذي تبناه قضاة الإستئناف .

حيث أنه كان من الواجب على هؤلاء القضاة التقيد بما تنص الفقرة الثانية من المادة 358 مدني – المسجلة أعلاه – وذلك بتقدير ما إذا كان الغبن يزيد عن الخمس بناء على تقييم العقار بحسب قيمته وقت البيع .

وعلى هذا الأساس ، كان ينبغي على قضاة الدرجة الثانية العمل على تقييم العقار المبيع بحسب قيمته في خلال سنة 1993 وهي سنة البيع المتنازع من أجله وأن يمتنعوا عن تحيين هذه القيمة بعد هذا التاريخ .

ومن ثمة يتجلى أن الشق الثاني من الوجه الأول و كذا الشق الثاني من الوجه الثاني هما سديدان فعلا ، وكافيان لإبطال القرار المتظلم منه ، وهذا بصرف النظر عن التطرق إلى الشق الأول من الوجه الثاني.

لهــذه الأسبــاب

تقضي المحكمة العليــا

قبول الطعن شكلا وموضوعا ونقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء الجزائر الغرفة المدنية بتاريخ 08 نوفمبر 1998 وبإعادة القضية والطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل صدوره وبإحالة الدعوى إلى نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها من جديد طبقا للقانون .

تحميل المطعون ضده المصاريف القضائية .

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الثاني عشر من شهر سبتمبر سنة ألفين وواحد من قبل المحكمة العليا الغرفة المدنية – المتركبة من السادة :

بطاهر تواتي الرئيس
طالب أحمد المستشار المقرر
بلعيز الطيب المستشار
بودماغ رابح المستشار
سرايدي أنيسة المستشارة

وبحضور السيد
لعروسي محمد المحامي العام
وبمساعدة السيد
بارة كمال أمين الضبـط

الرئيس المستشار المقرر أمين الضبط