عقد بيع – غبن- دعوى تكملة الثمن – خطأ في تطبيق القانون

عقد بيع – غبن- دعوى تكملة الثمن – خطأ في تطبيق القانون




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة المدنية
رقم القرار249694
تاريخ القرار20/06/2001
قضية( ع - ح ) ضد ( ب- ش - ت)
موضوع القرارعقد بيع – غبن- دعوى تكملة الثمن – خطأ في تطبيق القانون.

المبـدأ:المستفاد من القرار المطعون فيه أن قضاة الموضوع لما رفضوا دعوى الطاعنين الرامية إلى تكملة ثمن بيع العقار لعدم إثبات الغبن فإنهم يكونون قد وقعوا في خلط بين دعوى الغبن ودعوى الإستغلال، فدعوى الغبن تقوم على أساس مادي لا يكلف فيها البائع بإثبات أنه وقع في غلط أو ضحية غش بل أن يثبت فقط توافر شروط الغبن لأنها ترجع في طبيعتها إلى فكرة التعادل بين المبيع والثمن عكس دعوى الاستغلال القائمة على الأساس الشخصي.

وبقضائهم كما فعلوا، فإن قضاة الموضوع يكونون قد شوهوا قرارهم بالخطأ في تطبيق القانون.
القرار إن المحكمة العليـا

- في جلستها العلنية المنعقدة بالمحكمة العليا شارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار – الجزائر.

- بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصه: بناء على المواد (231، 233، 239، 244، 257) وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.

- بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف القضية وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة يوم: 22 مارس 2000 وعلى المذكرة الجوابية التي قدمها المحامي المطعون ضده.

- بعد الإستماع إلى السيد: بوزياني نذير المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد: لعروسي محمد الصادق المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.

حيث طلب (ع-ح-ع) ثم ورثته بعد وفاته وهو (ع-ب.ع-أ.ع-م) بواسطة محاميهم الأستاذ: بلعيد آيت مولود نقض قرار صادر بتاريخ 08 ديسمبر 1999 من مجلس قضاء مستغانم يقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيه الصادر بتاريخ 30أكتوبر 1994 عن نفـس المحكمةالمدنية التي قضـت على المدعي عليه(ب-ت) بأداء للمدعي (ع-ح-ع) مبلغ 2.090318.70 دينار تكملة لثمن بيع العقار بموجب العقد المحرر يوم 01/09/1993 وفصلا من جديد قضى المجلس برفض الدعوى لعدم التأسيس.

وحيث أن المطعون ضده قدم مذكرة جوابية بواسطة الأستاذ: بوزيان درويش وطلب عدم قبول الطعن موضوعا.

وحيث أن النيابة العامة قدمت طلباتها المكتوبة الرامية إلى رفض الطعن.

وحيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فيتعين قبوله شكلا.

وحيث يستند الطاعنون في طلبهم إلى وجه وحيد للنقض.

الوجه الوحيد : المأخوذ من إنعدام الأساس القانوني مفاده أن قضاة الاستئناف قد ألغوا الحكم المستأنف فيه ورفضوا طلب الطاعن بسبب أنه لم يقدم ما يثبت به أنه وقع تحت غبن بل بالعكس كان يعلم كل تصرفاته وكان كامل الإرادة وكان يعلم ثمن العقار المبيع مسبقا قبل إبرام عقد البيع وكان بإمكانه أن يرفض التعاقد. غير أن أسباب القرار هذه لا تتفق مع نص ولا مفهوم المادة 358 من القانون المدني إذ أنه من المتفق عليها فقها وقانونا أن الغبن الثابت قانونيا يشكل في حد ذاته وبمفرده سببا كافيا لمراجعة الثمن بصرف النظر عن ظروف وقوعه وإنشاءه وأن دعوى طلب تكملة الثمن مؤسسة على قواعد العدل التي تمنع الإثراء بأضرار الغير.

عن الوجه الوحيد : حيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتبين أن قضاة الاستئناف قد جعلوا أساسا لقضائهم برفض دعوى الطاعنين الرامية إلى تكمله الثمن بسبب الغبن كون هذا الأخير كان يعلم وقت إبرام عقد البيع الثمن الحقيقي للعقار المبيع وخلط هؤلاء القضاة بين دعوى تكملة الثمن المنصوص عليها بالمادة 358 وما يليها من القانون المدني ودعوى الاستغلال المنصوص عليها بالمادة 90 من نفس القانون ذلك أن البائع في دعوى في دعوى الغبن ليس مطالبا بإثبات أنه وقع في غلط أو ضحية غش أو إكراه بل يكفي أن يثبت توافر شروط الغبن فتقبل بدعواه لأن الغبن أساسه ماديا والاستغلال أساسه شخصيا إذ أن دعوى الغبن ترجع في طبيعتها لا إلى عيب في الإرادة ولا إلى نقص الأهلية وإنما ترجع إلى فكرة التعادل ما بين المبيع والثمن.

وحـيث أن قضاة مجلس مستغانم بقضائهم كما فعلوا يكونون قد شوهوا قرارهم بالخطأ في تطبيق القانون وانعدام الأساس القانوني مما يعرضه للنقض.

فلهـذه الأسـباب

قـررت المحكمة العليـا:

قبول الطعن شـكلا.

وفي الموضوع نقض و إبطال القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 08 ديسمبر1999 من مجلس قضاء مستغانم و إحالته القضية والأطراف على نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها من جديد طبقا للقانون وتحميل المطعون ضده بالمصاريف القضائية.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ العشرين من شهر جوان سنة ألفين وواحد ميلادية من قبل المحكمة العليا، الغرفة المدنية القسم الثالث المتركبة من السادة :

مقراني حمادي الرئيس
عمر مزيان رئيس قسـم
بوزياني نذير المستشار المقرر
مختاري جلول المستشار
سرايدي أنيسة المستشارة

وبحضور السيد :
لعروسي محمدالصادق المحامي العـام

وبمساعدة السيدة :
ناصر مليكة كاتبة ضبط رئيسية