هبة –وصية-تركة

هبة –وصية-تركة




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة المدنية
رقم القرار307934
تاريخ القرار19/10/2005
قضيةأ-ع ضد د-غ
موضوع القرارهبة –وصية-تركة.

المبـدأ : التصرف على أساس الهبة، المنفذ بعد وفاة المورث في تركته، يأخذ حكم الوصية.
القرارإن المحكمة العليـا
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار الجزائر العاصمة.
بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصه:
وبناء على المواد(231، 233، 235، 239، 244، 257 )وما يليها من قانون الإجراءات المدنيــة.
بعد الإطلاع على مجموعة أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة يوم29 جوان 2002.وعلى مذكرة الرد التي تقدم بها محامي المطعون ضدها.
وبعد الإستماع إلى السيد زودة عمر الرئيس المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد محمد الصادق لعروسي المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.
حيث طلب الطاعن نقض القرار الصادر بتاريخ 20/01/2002 رقم الفهرس 125/02 عن مجلس قضاء قسنطينة القاضي بقبول إعادة السير في الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإقراغ القرار الصادر قبل الفصل في الموضوع بتاريخ 24/10/2000 وبالمصادقة على تقرير الخبرة ونتيجة لها المصادقة على الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 23/10/1999.
في الشكل: حيث أن الطعن بالنقض قد إستوفى أوضاعه الشكلية فهو صحيح.
وفي الموضوع: حيث يستخلص من ملف القضية أن مورث الطاعن قد أبرم عقد الهبة بتاريخ 29/11/1994 و07/10/1995 المشهر والمسجل بالمحافظة العقارية بتاريخ 07/02/1999 لفائدة المطعون عليهـــا.
موضحا أنه هو الوريث الوحيد للمرحوم( أ-أ-ب-ع)، وقد وهب لها قطعة أرض بمساحة 39 هكتارا غير أن الواهب كان يعاني قيد حياتي من عدة أمراض وأنه لم يصدر منه هذا التصرف، وأنه لم يتم إشهار عقد الهبة إلا بعد وفاة المورث بمدة 6 أشهر مما يجعل هذا العقد غير صحيح وإنتهى إلى طلب إبطال العقد سالف الذكر.
في حين أجابت المطعون عليها، موضحة أن الواهب –عند إبرامه لعقد الهبة- كان يتمتع بكامل قواه العقلية وأنه عقد صحيح لا تشوبه أي شائبة.
وإنتهت إلى طلب رفض الدعوى، وبتعويضها بمبلغ مائة ألف دينار عن الدعوى التعسفية .
إنتهت الدعوى إلى صدور حكم مؤرخ في 23/10/1999 القاضي برفض الدعوى.
وفي الإستئناف أصدر المجلس قرارا قبل الفصل في الموضوع بتاريخ 24/10/2000 القاضي بتعيين الطبيب الخبير للإطلاع على الملف الطبي للمرحوم (ر-أ-أ) للتأكد ما إذا كان وقت إبرامه لعقد الهبة في كامل قواه العقلية أم لا.
وبعد إعادة السير في الدعوى بعد الخبرة،إنتهت إلى القرار محل الطعن بالنقض.
وحيث أن الطعن بالنقض يستند إلىوجهيــن:
فعن الوجه الأول:" المأخوذ من إنعدام الأساس القانوني"
حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه بدعوى أن عقد الهبة لم يتم إشهاره في المحافظة العقارية، إلا بعد مرور مدة ستة أشهر من تاريخ وفاة الواهب، مما يجعل هذا العقد باطــلا.
وحيث أن ما يعيبه الطاعن على القرار المطعون فيه في محله، ذلك أن عقد الهبة قد تم تحريره أمام الموثق بتاريخ 29/11/1994 و07/10/1995، بينما وفاة الواهب فقد وقعت يوم 19/09/1998، أما إشهار عقد الهبة فقد تم يوم 07/02/1999 ، ومن ثمة لم يقع إشهار هذا عقد إلا بعد وفاة الواهب.
وحيث أن الملكية في العقار لا تنتقل إلى المتصرف إليه إلا عن طريق شهر التصرف الناقل للملكية وذلك ما تنص عليه المادة 793 من القانون المدني، والمادة 15 من أمر رقم 74، 75 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري.
وتبعا لذلك يكون التصرف الذي قام به المرحوم (ر-أ-أ) لم يتم تنفيذه إلا بعد وفاته.
وحيث أن ملكية العقار الموهوب عند وفاة الواهب لم تنتقل إلى الموهوب لها بعد ولم يتم تنفيذ هذا التصرف إلا بعد وفاة المورث.
وتبعا للأصل العام الذي يعتبر كل تصرف ينفذ بعد وفاة المورث فيما تركه يأخذ حكم الوصية وبالتالي يخضع لأحكامها.
وحيث أن قضاة الموضوع قد أخطأوا في تكييف الوقائع المعروضة عليهم، وذلك عندما إعتبروا هذا التصرف الذي لم ينفذ إلا بعد وفاة المورث عقد هبة صحيح، في حين أنه يأخذ حكم الوصيــة.
وحيث ان القضاء خلاف ذلك يعرض قضاءهم للنقض.

فلهــده الأسبــاب
قضـت المحكمة العليــا:
بصحة الطعن شكلا،
وفي الموضوع بنقض وإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء قسنطينة بتاريخ 20/01/2002 وإحالة القضية والأطراف إلى نفس الجهة القضائية مشكلا بتشكيلة أخرى للفصل فيها مجددا وطبقا للقانون.
والحكم على المطعون ضدها بالمصاريف القضائية.
بذا صدر القرار و وقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ التاسع عشر من شهر أكتوبر سنة ألفين وخمسة ميلادية من قبل المحكمة العليا الغرفة المدنية القسم الثالث المتركبة من الســادة:

زودة عمـــــر رئيـس القسم المقرر
فنتيـز بلخيــــر المستشــــــار
زرهونـي صليحــة المستشـــــارة
علي بن سعد دراجـي المستشــــــار
زيتونـي محمـــد المستشــــــار

بحضورالسيد لعروسي محمد الصادق المحامي العام وبمساعدة السيدة مليكة ناصرأمينة ضبط رئيسية .