هبـة - رجوع في الهبـة

هبـة - رجوع في الهبـة




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة المدنية
رقم القرار328682
تاريخ القرار15/02/2006
قضيةب-ن ضد ب-أ
موضوع القرارهبـة - رجوع في الهبـة.
قانون الأسرة: المـادة : 211.

المبـدأ : للأبوين، دون غيرهما، حق الرجـوع في الهبة لولدهمـا.
القرارإن المحكمـة العليـا
في جلستها العلنية المنعقدة بها بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار، الجزائـر.
بعد المداولة القانونية ، أصدرت القرار الآتي نصـه :
بناء على المواد 231، 233، 234، 239، 244، 257، وما يليها من قانون الإجراءات المدنيـة.
وبعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ 26/04/2003 وكذا المذكرة الجوابية التي قدمها محامي المطعون ضـده.

وبعـد الاستماع إلى السيد بوزياني نذير الرئيس المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد لعروسي محمد الصادق المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبـة.

حيث طلب المدعو (ب ن) بواسطة محاميته الأستاذة شيهوب عبد الاله زهور، نقض قرار صادر بتاريخ 13/07/1998 من مجلس قضاء قسنطينة صادق على حكم مستأنف لديه صادر بتاريخ 15/09/1997 عن محكمة لخروب يقضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع التصريح بتقرير رجوع المدعي عن عقد الهبة الذي أبرمه لفائدة المدعى عليه ومن ثم إلغاء عقد الهبة المبرم بينهمـا.

وحيث أن المطعون ضده قدم مذكرة جوابية بواسطة محاميـه الأستاذ قاضي الهادي وطلب في الشكل رفض الطعن لسبق الفصـل فيه لأن الطاعن سبق له أن قدم طعنا بالنقض في نفس القرار المؤرخ في 13/07/1998 وأصدرت وقتها المحكمة العليا قرارا مؤرخا في 14/03/2001 تحت رقم 246331 يقضي برفض الطعن موضوعا. كما أن ميعاد الطعن بالنقض شهران وفقا لنص المادة 235 من ق إ م وأن التبليغ بالقرار محل الطعن بالنقض رفع بتاريخ 10/10/1998 تاريخ ايداع قرار إلغاء عقد الهبة. و طلب احتياطيا في الموضوع رفض الطعن لعدم التأسيس.
وحيث أن النيابة العامة قدمت طلباتها المكتوبة الرامية إلى رفض الطعـن.

في الشكل : حيث أن ما ينعيه المطعون ضده غير صحيح ، ذلك أنه يتبين من عناصر الملف لا سيما من قرار المحكمة العليا المشار إليه والصادر بتاريخ 14/03/2001 يتعلق بالطعن بالنقض في القرار الصادر عن مجلس قضاء قسنطينة بتاريخ 21/06/1999 الذي فصل في التماس إعادة النظر أما قرار المجلس الصادر في 13/07/1998 لم يكن محـل طعن بالنقض وعليه فالطعن مقبول شكلا مادام قد استوفى أوضاعه القانونية ولم يثبت أنه قد وقع تبليغ القرار المطعون فيه للطاعن بسند يحرره محضر قضائي ويتضمن البيانات التي تفرضها أحكام المواد 13،22 وما يليها 42 و235 من ق إ م.

في الموضوع : حيث يستند الطاعن في طلبه إلى وجه وحيد للنقض ينقسم إلى ثلاثة فـروع :
الفـرع الأول : مفاده أن قضاة الموضوع أسسوا قضاءهم على المادة 206 من قانون الأسرة التي تنص على الحيازة كشرط لإتمام الهبة رغم أن الطاعن دفع بالمادة 208 من نفس القانون التي تنص على أنه عندما يكون المال الموهوب مشاعا فإن حالة الشيوع هذه تغني عن شرط الحيازة وعقد الهبة يشير بوضوح إلى أن الواهب قد وهب النصف على الشيوع في الأرض التي يملكها للمدعي، فإن قضـاة الاستئناف سهو عن الفصل في هذا الدفع وراحوا يستشهدون بمحضر معاينة للقول بعدم حيازة المدعي للأرض الموهوبة رغم أنه قدم رخصة بناء صادرة عن البلدية كدليل على حصول الحيازة لا يمكن أن يرقى إلى هذا الدليل القطعـي.

الفرع الثاني : مفاده أن الطاعن دفع أمام قضاة الموضوع بأحكام المادة 211 من قانون الأسرة التي تجيز التراجع عن الهبة إلا للوالدين وبشروط ثلاثة من بينها ألا يكون الموهوب له قد أحدث تغييرات على المال الموهوب وفي قضية الحال فإن الواهب ليس من الوالدين وبالتالي لا حق له في التراجع، ومع ذلك فإن قضاة الإستئناف أيدوا ماذهبت إليه المحكمة مناقضين بذلك النص الصريح للمادة 211 من قانون الأسرة.
الفـرع الثالث : مفاده أنه جاء في تسبيب القرار المطعون فيه أن الأحكام المحتج بها حول سبق الفصل في الموضوع هي أحكـام في الشكل وليس في الموضوع ولكن الأمر ليس كذلك بشكل مطلق، فبالنسبة للحكم التمهيدي المتعلق بالقسمة هو حكم مبني على إعتراف القاضي بصحة الهبة وعدم الحق في الرجوع عنها وإلا لما عين خبيرا لحصر ما تمت هبته وفرزه عن المتبقي للواهب، ومن ثم يصعب حصر الحكم التمهيدي في خانة الأحكام الشكلية الصرفة بدليل أنه لم يتم إلغاء الحكم التمهيدي إلا على مستوى الاستئناف لاحقا عندما صرح قضاة الموضوع بإلغاء عقد الهبة، أما بالنسبة للحكم بإنعدام المصلحة ولو أنه في الشكل إلا أنه ممهور بالصيغة التنفيذية مما يدل على عـدم إستئنافه من قبل الخصم ورضاءه به وبالتالي يصير حجة عليه مما يجعل قضاة الموضوع قد خالفوا المادة 338 من القانون المدني.

عـن الفرع الثاني من الوجه المثار والذي هو أولى : حيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه و بقية عناصر الملف يتبين أن طلب المطعون ضده (ب-أ) يرمي إلى إلغاء عقد الهبة الذي أبرمه لصالح أخيه الطاعن (ب-ن) بتاريخ 10/07/1993 والمشهر بالمحافظة العقاريـة بالخروب بتاريخ 14/12/1993 وهذا بعد إعلانه الرجوع في تلك الهبة.
وحيث أن قضاة الموضوع قد استجابوا لطلب المدعي بحجة أن الرجوع عن الهبة هو حق إرادي و يخول الواهب الرجوع.
لكن حيث أنه من المعلوم بالضرورة أن أحكام عقد الهبة المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية لا تجيز الرجوع في الهبة إلا في حالة واحدة هي هبة الوالد لولده حسب المذاهب الثلاثة المالكي والشافعي والحنبلي، وهو ما كرسته المادة 211 من قانون الأسرة التي جعلت للأبوين فقط حق الرجوع في الهبة لولدهما مهما كان سنه وبإستثناء حالات نصت عليها. وهذا التوجه هو الذي إستقر عليه قضاء المحكمة العليا في قرارتها المختلفـة.

وحيث أنه في دعوى الحال فإن علاقة الطاعن بالمطعون ضـده ليست علاقة بنوة بل علاقة أخوة لا يجوز معها الرجوع في الهبة كما ذكر أعلاه، و عليه فإن قضاة الموضوع بقضائهم كما فعلوا يكونون قد شوهوا قرارهم بمخالفة القانون في المادة 211 من قانون الأسرة مما يعرض قرارهم للنقض دون حاجة إلى مناقشة الفرع الأول و الثالث من وجه الطعن المثـار.

لهــذه الأسبــاب

قـررت المحكمة العليـا : قبول الطعن شكلا وفي الموضوع نقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 13/07/1998 من مجلس قضاء قسنطينة وإحالة القضية و الطرفين على نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها من جديد طبقا للقانون وتحميل المطعون ضده المصاريف القضائيـة.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الخامس عشر من شهر فيفري سنة ألفين وستة من قبل المحكمة العليا الغرفة المدنية القسم الأول المتركب من السـادة :
بوزياني نذيـــر رئيس غرفة رئيسا مقررا
مخــتاري جلـول مستشــارا
زبيـري فضيــلة مستشــارة
كراطار مختاريـة مستشـــارة
ساعد عـزام محمــد مستشـــارا
حفيــان محمــد مستشــارا


و بحضور السيد لعروسي محمد الصادق المحامي العـام.
و بمساعـدة السيد حفصة كمال أميــن ضبط.