مسؤولية مدنية – مضار الجوار- الضرر- الخطـأ

مسؤولية مدنية – مضار الجوار- الضرر- الخطـأ




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة العقارية
رقم القرار345069
تاريخ القرار12/04/2006
قضيةب-س-ع-ع ضد أ-م
موضوع القرارمسؤولية مدنية – مضار الجوار- الضرر- الخطـأ.
القانون المدني : المادتـان : 124 و691.

المبـدأ : تقـوم المسؤولية في مضار الجـوار، إذا تجـاوزت الحد المألوف، على أساس الضرر وليس على أساس إثبات الخطأ بمفهوم المادة 124 مـن القانون المدني.
القرارالمحكمـة العليــا
في جلستـها العلنية المنعقد بها، بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار الجزائـر.
وبعـد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصـه :
بناء على المواد 231، 233، 239، 244، 257 و ما يليها من قانون الإجراءات المدنيـة.

وبعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضـة الطعن بالنقض المودعـة يوم 15 ديسمبر 2003.

وبعد الاستماع إلى السيدة بوتارن فائزة رئيسة القسم المقررة في تلاوة تقريرها المكتوب، والى السيد بن سالم محمد المحامي العـام في تقديم طلبـاته المكتوبـة.

حيث إن المدعي (س-ع) طعن بالنقض بتاريخ 15/12/2003 في قرار أصدره مجلس قضاء الجزائر بتاريخ 26/04/2003 المؤيد الحكم المستأنف المؤرخ في 24/04/2001 الذي صادق على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير حجاب مختار وألزم الطاعن الحالي بإعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية وإزالة البناء المنجز بدون رخصـة مع تعويض المسبب للمطعون ضده و يلتمس بواسطة الأستاذ عبد الغاني بوتفليقة المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا قبول الطعن بالنقض شكلا وفي الموضوع نقض و إبطال القرار المطعون فيه مع الإحالة.

حيث أن المطعون ضده (ص-م) لم يقدم أية مذكرة جواب رغم تبليغه بعريضة الطعن بتاريخ 15/05/2004 لكـن يوجد بالملف مستندات بإسم الأستاذ بلحسين عبد الحميد.
حيث أن النيابة العامة قدمت طلباتها الرامية إلى رفض الطعن.

في الشكـل :
حيث لا يوجد بالملف ما يثبت تبليغ القرار المطعون فيه ولذا إن الطعن بالنقض قد إستوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.

في الموضوع :
حيث أن الطاعن يستند في طلبه إلى ثلاثة أوجه للوصول إلى النقض:

الوجـه الأول : مأخوذ من مخالفة أو إغفال قاعدة جوهرية في الإجراءات :
أنه ثبت من الخبرتين أن الطاعن لم يتجاوز الحدود المألوفة ولم يلحق بجاره أي ضرر وما يعاب على القرار المطعون فيه أنه قضى بخلاف أحكام المادتين 675 و 691 من القانون المدني و المادة 6من القانون المتعلق بالتهيئة والتعمير وطلب الطاعن تعيين خبير أخر دون الإجابة عنه وكان الواجب إستكمال التحقيق بالرد عن السؤال من هو متسبب في نزع ركائز البلاطة.

لكن حيث أن لم يبين الطاعن في هذا الوجه القواعد الإجرائية التي تمت مخالفتها من طرف قضاة الموضوع إضافة إلى أن اللجوء إلى أي إجراء من إجراءات التحقيق يخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع على ضوء عناصر الدعوى و به هذا الوجه غير سديـد.

الوجه الثاني : مأخوذ من إنعدام الأساس القانوني :
وحاصله أن القرار المطعون فيه لا يتضمن النصوص القانونية المطبقة خرقا للمادة 144 من قانون الإجراءات المدنية إنه لم يكن مؤسسا طالما الطاعن قام بتوسيع مسكنه في حدود ملكيته كما أن هناك خرق المادة 124 من القانون المدني خاصة وإن المسؤول المتسبب في إنهيار البلاطة هو إبن المطعون ضده.

الوجه الثالث : مأخوذ من إنعدام أو قصور أو تناقض الأسباب:
بالرغـم من أن الأشغال التي قام بها الطاعن في العلو مطابقـة للمقاييس العمرانية و تمت داخل ملكية الطاعن والحكم بما يتناقض ذلك بعد إنتهاك لحق مكتسب قانونا.

و الرد على الوجهين المجتمعين :
حيث إن الطاعن أعاب على قضاة الموضوع مخالفة تطبيق المادة 124 من القانون المدني على أساس أنهم لم يعاينوا الخطأ سبب الضرر اللاحق بالمطعون ضده، لكن حيث إن الأمر يتعلق بمضار الجوار المحدد بالمادة 691 من القانون المدني المتمثل في المضار التي تجاوز الحد المألوف في علاقة الجوار ولا مجال لإثبات أي خطأ بمفهوم المادة 124 من القانون المدني ما دام أنه يقع على القضاة تقدير ثبوت تجاور هذه المضايقات للدرجة العادية المقبولة في علاقة الجوار وحتى ولو كان الطاعن قد أنجز بناءه بصفة مشروعة ملتزما قواعد التعمير فإنه لا يعفي من مسؤولية تعويض هذه المضار و بالرجوع إلى دعوى الحال فإن قضاة الموضوع وبما لديهم من سلطة تقدير الوقائع والتي يستقلون بها قد توصلوا إلى أن المضار اللاحقة بالمطعون ضده تتجاوز الحد العادي بالإعتماد على تقرير الخبرة إضافة إلى أنهم ردوا على دفع الطاعن حول تحطيم السقف الذي اثاره بالقول إن هذه المسألة غير واردة في مهمة الخبير و بذلك إن القرار المطعون فيه جاء مسببا بما فيه الكفاية ومتماشيا مع القانون وهذا الطعن غير مؤسس يتعين رفضه مع تحميل الطاعن المصاريف القضائية طبقا للمادة 270 من قانون الإجراءات المدنـية.

فلهـذه الأسبــاب
قـررت المحكمـة العليـا:
- في الشكـل :
قبول الطعن بالنقض شكلا.
- في الموضـوع :
رفض الطعن بالنقض موضوعـا.
- مع إبقاء المصاريف القضائية على عاتق الطاعـن.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الثاني عشر من شهر أفريل سنة ألفين وستة ميـلادية من قبل المحكمة العليـا الغرفة العقارية القسم الثالث المشكل من السادة المستشـارين الآتيـة أسمـاؤهم :

بوتـــارن فــائزة رئيسـة القسم المقـررة
رواينيــة عمـــار المستشـــــــار
جصــاص أحــمد المستشـــــــار
سليمـاني نـور الديـن المستشـــــــار
مواجــي حمــلاوي المستشـــــــار

بحضـور السيــد/ بن سالم محمد المحـامي العـام.
وبمساعدة السيـد/ بن سعدي الواحدي أميـن قسم الضبط.