تسريح – نزاع مهني - مرسـوم استثنائي سياسـي– تطبيقـه على العامـل – خطـأفي تطبيـق القانون

تسريح – نزاع مهني - مرسـوم استثنائي سياسـي– تطبيقـه على العامـل – خطـأفي تطبيـق القانون .





الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الإجتماعية
رقم القرار156913
تاريخ القرار14/04/1998
قضية(ح – ص ) ضد ( م - ع - ب )
موضوع القرارتسريح – نزاع مهني - مرسـوم استثنائي سياسـي– تطبيقـه على العامـل – خطـأفي تطبيـق القانون .

المبـدأ: إن تطبيـق مرسـوم ذو طابع استثنائي و سياسي على نزاع مهنى محض ، وحرمان الطاعـن من مثوله أمام لجنة التأديـب و الدفاع عن حقوقه هـو تطبيق خاطئ للقانون.

القرار إن المحكمـة العليــا

في جلستهـا العلنية المنعقدة بالمحكمـة العليـا بشـارع 11 ديسمبر 1960 الأبيـار الجزائر .

بعد المداولـة القانونية أصـدرت القرار الآتـي نصـه :

بناءا على المواد (231 ، 233، 235، 239، 244، 275) و ما بعدها من قانـون الإجراءات المدنيـة.

بعد الإطلاع على مجموعـة أوراق ملـف الدعــوى و علـى عريضة الطعـن بالنقـض المؤرخة بتاريـخ 27 فيفـري 1996 .

بعد الإستماع إلى السيـد لعمـوري محمـد المستشار المقـرر في تلاوة تقريره المكتوب و إلى السيـد غانـم أحمـد المحامي العام في تقديم طلباتـه المكتوبـة.

حيـث طعـن المدعـو (ح- ص) بالنقـض في الحكم الصادر عن محكمة قالمة بتاريخ 08/11/1995 والقاضي برفـض الدعـوى لعـدم التأسيـس .

حيـث أودع الطاعـن في هـذا الشأن عريضـة يلتمس فيها نقـض وإبطال الحكـم المطعـون فيه مستنـدا علـى وجهيـن.

حيـث لم تتوصـل المطعون ضـدها المؤسسة العموميـة للبناءات و الأشغـال العمومية بقالمة بنسخـة من عريضـة الطعـن رغـم محاولة مصالح كتابة الضبط المحكمة العليـا تبليغهـا لها.

و عـليـه

من حيـث الشكــل :

حيـث أن الطعـن استوفـى أوضاعـه القانونيـة فهـو مقبـول.

من حيـث الموضوع :

عن الوجـه الثاني بفرعـيه معـا :

المأخـوذ من الخطأ في تطبيق القانـون و من دون الحاجة إلى النظـر في الوجـه الأول .

ينعى الطاعـن عن الحكـم المطعـون فيه رفـض دفـوع الطاعـن المتعلقة بكـون المؤسسـة المطعون ضـدها استندت في تسريحه على المرسـوم التنفيذي رقم 93/54 لكي لا تمكنـه مـن الدفاع عن نفسـه بدعوتـه لامتثـال أمام لجنـة التأديـب المنصوص عنـها بموجـب المادة 33 و ما بعـدها مـن النظام الداخلي للمؤسسة، و كذا ما نصت عليـه المادة 73 الفقـرة 02 من القانـون 91/29 و برفضه لهذا الدفـع فـإن الحكم المطعون فيـه يكون قـد خالف و أخطأ في تطبيـق القانون و علـى فـرض أن عـدم قيـام الطاعـن بالعمـل تنفيـذا لأمـر مسؤوليـة يعتـبـر إضرابـا فلماذا يطبـق على الطاعـن ومن معـه أحكـام المرسوم 93/54 ، كمـا أن نـص المادة 33مكـرر من القانـون 77/27 يعتبر أن التوقـف عن العمـل دون اتباع إجـراءات التوقـف المنصوص عليها قانونـا هـو خطأ من الدرجة الثالثـة و لكي يعاقـب من شـارك في التوقف لا بـد من اتخـاذ الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي .

حيـث يتبين بالفعـل من الحكم المطعـون فـيه أنـه وافـق على تطبيـق المؤسسة المطعـون ضدها لأحكام المرسوم التنفيذي رقـم93/54 على قضيـة الحال و رفض بذلك دفـوع الطاعـن المتعلقة بعـدم إحالتـه على لجنـة التأديـب و السمـاح له بالدفاع عـن نفسـه .

حيـث أن المرسـوم السالـف الذكـر له طبيعـة خاصة واستثنائية و يتعلـق بالدرجـة الأولـى بواجبـات ذات طابـع سياسـي و ليـس مهني و أن الميـدان الذي جـاء ينظـمـه يمس أسـاس عـدم الخلط بين المصالح العموميـة للدولة والمصالح التحريبية لموظفي الدولة والمستخدمين التابعيـن للشركات العمومية والمحافظة على المصالح الأولى .

حيـث أن هـذا المرسـوم لا ينظـم تماما و ليـس له أية علاقـة بالنزاعات الفردية أو الجماعيـة للعمل التي تبقى خاضعـة للتشريع العام للعمل.

حيـث أن قاضي الدرجة الأولى لمـا وافـق على تطبيق مرسـوم ذو طابع استثنائي و سياسـي علـى نـزاع مهـني عمالي محـض و حـرم الطاعـن مـن حقـه فـي المثول أمام لجنـة التأديـب و الدفـاع عن نفسه كما يسمـح له بذلك القانون الداخلي للمؤسسة و المادة 73/2 من القانون 91/29، و في نـفـس الوقـت استـدل بالمادتين 73/5 من القانـون 91/29 و المادة 33 مكرر من القانـون 91/27 اللتين تخضـعان إلى التشريع العام للعمـل فإنه ليس فقـط أخطأ في تطبيق القانون و إنما تناقـض في تسبيـب حكمـه وعرضـه بذلك إلى النقـض مما يتعين القول بأن هـذا الوجـه مؤسـس و يتوجـب قبوله .

عن الفـرع الثالـث :

ينعـى الطاعـن على الحكـم المطعـون فيه أنـه جاء بالصيغة النهائية مع أنه رفـض الدعـوى لعـدم التأسيـس و أن الحالات المذكورة في المادة73/04 من القانون 91/29 و المادة 21 من القانون 90/04 والتي تسمـح للمحاكـم بالبـت نهائيا وضعـت من طرف المشرع لصالـح العامـل أي عندما يكون الحكم لصالحه و في حالات محددة و هـذا كلـه حتى لا يبقـى المستخـدم يستعمـل درجات التقاضي ويبقـي المستخـدم يستعمـل درجات التقاضي و يبقى العامل معلـقا ، وخارج هـذه الحالات لا بـد أن تكون الأحكام الإبتدائية حتى لا يحـرم الأطراف من التقاضي أمام جهة ثانيـة .

لكن حيـث زيادة علـى أن الوجه لا يكون سببـا من أسباب الطعـن بالنقـض لأن الطاعـن لم يحـرم من استعمال حقـه في الطعـن فـإن التفسير الذي جـاء بـه الطاعـن للمادتين 21 من القانون 90/04 و 73/04 من القانون 91 /21 لا يقنع إلا صاحبـه مادام أن المشرع لا يفرق بين العامل و المستخدم في تنظيم درجات التقاضي و طرق الطعـن ، كما أن المعيار المعتمد عليه في تحديـد صيغة الحكم بالإبتدائي أو النهائي ليس هـو منطوق الحكم و إنما هـو موضـوع الدعـوى قبل الفصل فيها ، و ما دام أن موضـوع الدعـوى في قضـية الحال هـو التظلم من عقوبـة تأديبيـة و هـي التسريح التعسفي جاءت مخالفة للإجراءات القانونية و/أو الإتفاقيات الإلزامية فإن الحكم الفاصـل فيهـا يكون نهائيـا طبقا للمادتين السالفتي الذكـر مما يتعين القول بأن هـذا النعي ليس سديدا و يتعين رفضـه .

وحيـث أن من يخسـر الدعـوى يلـزم بالمصاريـف.

لهـذه الأسبـاب

قررت المحكمـة العليــا :

التصريـح بقبـول الطعـن بالنقـض شـكلا .

و في الموضـوع نقـض و إبطـال القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة قالمة بتاريخ 08/11/1995 وإحالة القضيـة و الأطراف علـى نفـس المجلس مشكلا من هيئة أخرى ليفصـل فيها من جديـد طبقا للقانـون .

وتحميل المدعي عليها في الطعـن بالمصاريف القضائية .

بذا صـدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقـدة بتاريخ الرابع عشر من شهر أفريل سنة ثمانية وتسعيـن وتسعامئة و ألف من قبل المحكمة العليـا الغرفة الإجتماعية المتركبة من السادة:

ذيب عبد السلام الرئيــس
بو عبد الله مختار المستشـار
محدادي مبروك المستشـار
يحياوي عابد المستشـار
باش طبجي محمدرضـا المستشـار
لعموري محمد المستشـار المقرر
بوشليط رابح المستشـار

و بحضور السيد
غانـم أحمد المحامي العـام

و بمساعدة السيد
عطاطبة معـمر كاتـب الضبـط .

الرئيس المستشارة المقررة كاتب الضبط.