خطأ جزائي – اختلاس أموال عمومية – سوء التسيير- انعدام حكم قضائي نهائي – تسريح – لا

خطأ جزائي – اختلاس أموال عمومية – سوء التسيير- انعدام حكم قضائي نهائي – تسريح – لا .





الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الإجتماعية
رقم القرار188909
تاريخ القرار15/02/2000
قضية(م- ع- ق- ش) ضد (ش - أ)
موضوع القرارخطأ جزائي – اختلاس أموال عمومية – سوء التسيير- انعدام حكم قضائي نهائي – تسريح – لا .

المبــدأ : لا يسوغ لصاحب العمل اتخاذ إجراءات التسريح دون تعويض ولا إنذار على أساس ارتكاب العامل جرائم الإختلاس وسوء التسيير إلا بمقتضى حكم جزائي نهائي ولا يحق للجنة التأديب أن تحل محل الجهات القضائية المختصة .

القرار قرار في القضية المنشورة

بين : المدير العام المشتغل للقرض الشعبي الجزائري ، الكائن مقرها ب 2 شارع العقيد عميروش الجزائر ،

2 – المدير الجهوي المشتغل للقرض الشعبي الجزائر وحدة بجاية الكائن مقرها 2 شارع أول نوفمبر ، مدعيان في الطعن والوكيل عنهما الأستاذ محمد بن عبيد المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا والكائن مقره ب 6 شارع فيلقراد بجاية .

من جهة .

وبين : (ش- أ) مدعى عليه في الطعن والوكيل عنه الأستاذ مبروك زواغي المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا والكائن مقره ب حي 100 مسكن عمارة ب 1 بجاية .

من جهة أخرى .
------------------
المحكمة العليـا

في جلستها العلنية المنعقدة بها بشارع 11ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار الجزائر العاصمة .

بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي بيانه :

وبناء على المواد (231- 233- 235 -239 -244 - 257) وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية.

بعد الإطلاع على مجموعة أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المؤرخة بتاريخ 25أوت 1997 وعلى مذكرة جواب المطعون ضده .

وبعد الإستماع إلى السيد باش طبجي محمد رضاالمستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد غالم أحمد المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة .

حيث أن القرض الشعبي الجزائري الممثل في شخص مديرها العام ومديرها الجهوي ببجاية طعن بالنقض في الحكم الصادر بتاريخ 29/4/1997 عن محكمة بجاية الذي أبطل الحكم المدعى عليه في الطعن المفترض تعسفيا .

حيث أنه ودعما لطعنه أودع عريضة يثير فيها ثلاثة أوجه للنقض .

1- خرق القانون .

2- انعدام الأسباب.

3- إغفال أو خرق شكل من الأشكال الإجرائية الجوهرية .

وعليـــه

في الشكـــل :

حيث أن هذا الطعن ، قد رفع طبقا للأشكال والمواعيد القانونية ، يتعين التصريح بأنه قانوني ومقبول .

في الموضـوع :

عن الوجه الأول في فرعين : والمأخوذ من خرق القانون خاصة نص المادة 73 من القانون 90/11 ، القانون 91/29 الأمر 96/21 المؤرخ في 9/7/1996 والنظام الداخلي للسكن .

حيث أنه يؤاخذ من جهة على الحكم المطعون فيه بأنه قضى بعدم وجود أي حكم أو قرار يثبت الخطأ الجزائي المتمثل في اختلاس أموال المؤسسة بينما يدعي الطاعن بأن نص المادة 73 من القانون 91/29 لا تلزم اللجنة التأديبية بإثبات الخطأ المهني استنادا إلى أي حكم قضائي .

وأن هذه المادة تقتصر على تعداد الأخطاء المهنية إضافة إلى تلك المنصوص عليها في التشريع الجزائري التي تؤدي إلى التسريح بدون تعويض ولا إنذار وعلاوة على ذلك ، وقد قدما للمحكمة الملف بكامله المعروض على اللجنة التأديبية الذي يثبتون من خلاله احترامهم كل الإجراءات المنصوص عليها بالقانون 90/11 المؤرخ في 21/4/1990 المعدل والمتمم بالقانون 91/29 المؤرخ في 21/12/1991 والأمر 96/21 المؤرخ في 9/7/1996 وكذلك النظام الداخلي للمؤسسة .

وقد ، قدما كذلك الإعتراف المكتوب لديوان الترقية والتسيير العقاري بتنازله عن المسكن الوظيفي لفائدة المدعي في الطعن بصفته مسؤول الوكالة المستأجر لفائدته من طرف القرض الشعبي الجزائري وهذا أدى إلى تقديم شكوى أمام وكيل الجمهورية بمحكمة بجاية ، ومن جهة أخرى ، حتى الحكم صرح خطأ سوء التسيير لم يتم إثباته ، وقد قدم الطاعنان مستندات رسمية سمحت للجنة التأديب فحص الأخطاء المرتكبة واقتراح العقوبات المناسبة.

ولكن حيث أنه وخلافا لأقوال الطاعنين تجدر المعاينة بأن الأخطاء الجزائية والتي تتعلق باختلاس أموال المؤسسة وسوء التسيير المرتكبة بمناسبة العمل والمنصوص عليها في التشريع الجزائي لا يمكن انتساب للعامل إلا بمقتضى حكم جزائي أصبح نهائيا يسمح لصاحب العمل أن يقوم بإجراءات التسريح بدون تعويض ولا إنذار عملا بنص المادة 73 من القانون 91/29.

ولا يحق للجنة التأديب على الإطلاق أن تحل محل الجهات القضائية المختصة.

وأن قضاة الموضوع لم يخالفوا القانون بل فسروه تفسيرا صحيحا ومن ثم فإن هذا الوجه غير مؤسس.

عن الوجه الثاني : المأخوذ من انعدام الأسباب .

حيث أنه يؤاخذ على الحكم المطعون فيه بأنه صرح بأن الأخطاء المنسوبة للمدعى عليه في الطعن لا تكن ثابتة ، وذلك بدون الأخذ بعين الإعتبار بالمستندات الرسمية المقدمة من طرف الطاعنين ولا حتى بمذكرتهم الجوابية الأخيرة التي جاء فيها تقديم الشكوى أمام النيابة العامة لمحكمة بجايـة على إثر إقرار ديوان الترقية والتسيير العقاري لتحويل عقد الإيجار الخاص بالمسكن المتنازع عليه من البنك إلى المدعى عليه في الطعن .

ومن ثم يستوجب نقض الحكم لأنه غير مسبب ولم يجب على مذكرة الطاعنين الأخيرة.
ولكن حيث أنه وكما تم شرحه ، لم يمتثل الطاعنين في الواقع لنص المادة 73/4 من القانون 90/11 المؤرخ في 21/12/1991 المعدل المتمم القانون المذكور أعلاه.

حيث أنه ليس قضاة الموضوع الذين عاينوا بأن المدعي عليه في الطعن قد تم تسريحه قبل الحكم عليه نهائيا من طرف الجهات القضائية الجزائية وفقا للقانون الجزائي أن يفصلوا استنادا إلى شكوى قدمت للنيابة العامة بمحكمة بجاية .

و من ثم فإن هذا الوجه غير مؤسس كالوجه الأول يستوجب الرفض .

عن الوجه الثالث : المأخوذ إغفال أو خرق شكل من الأشكال الإجرائية الجوهرية .

حيث أن يؤاخذ على الحكم المطعون فيه بأنه لم يجب على الدفع بعدم الإختصاص المثار من طرف الطاعنين بسبب إقامة الأول منهم هي الجزائر ولا على الملاحظة المتعلقة "بحضور ....." الواردة في العريضة الإفتتاحية للدعوى لتعيين المدير الجهوي للقرض الشعبي الجزائري في بجاية .

ولكن حيث أنه وكما يعترفان لذلك ، لم يثر الطاعنان عدم الإختصاص المحلي إلا بعد الجواب في الموضوع ، والمحكمة ما قامت إلا بالمعاينة بصفة قانونية وتطبيق المقتضيات القانونية .

وبالفعل ، يجب إثارة عدم الإختصاص المحلي قبل أي دفاع في الموضوع .

وبما أن الطلب قدم على هذا الشكل ، لا يحق للطاعن أن يحتج بموطنه الفعلي الموجود في الجزائر .

حيث أنه وفيما يخص الملاحظة "بحضور ...." الواردة في التكليف بالحضور الموجه للمدير الجهوي للقرض الشعبي الجزائري في بجاية ، لم تمنع المعني بالأمر بأن يقدم أوجه دفاعه عن طريق محام مقبول بمجلس قضاء بجاية .

وعلى أي حال ، لم يثر الطاعنان أي نص قانوني يمنع استعمال هذه العبارة ومهما كان من أمر، لايوجد هنا سبب للنقض .

ومن ثم فإن الوجه الثالث غير مؤسس كالوجهين السابقين وطبقا لذلك يتعين رفض الطعن .

حيث أن خاسر الدعوى ملزم بدفع المصاريف القضائية عملا بنص المادة 225 من قانون الإجراءات المدنية .

لهذه الأسبـاب

قررت المحكمة العليا

في الشكل التصريح بقبول الطعن بالنقض شكلا – وفي الموضوع التصريح بأنه غير مؤسس وبالتالي برفضه .

والمصاريف القضائية على عاتق الطاعنين .

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الخامس عشر من شهر فيفري سنة ألفين من قبل المحكمة العليا الغرفة الإجتماعية المتركبة من السادة :

بوعبد الله مختار رئيس القسم
الضاوي عبد القادر المستشار
باش طبجي محمد رضا المستشار المقرر
عداسي عمار المستشار

وبحضور السيد :
غالم أحمد المحامي العام

وبمساعدة السيدة:
قاضي لمياء أمينة الضبط

رئيس القسم المستشار المقرر أمينة الضبط