سكن وظيفي - حق البقاء

سكن وظيفي - حق البقاء .




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الإجتماعية
رقم القرار290786
تاريخ القرار16/02/2005
قضيةالشركة الوطنية للكهرباء و الغاز ضد د- ع
موضوع القرارسكن وظيفي - حق البقاء .

المبـــــدأ: الاحتلال اللاشرعي للمسكن الوظيفي ، رغم الاقتطاع من الأجرة ، لا يعطي أي حق للمحتل، لا في البقاء و لا في المسكن الوظيفي ، لانعدام إرادة التعاقد لدى الهيئة المستخدمة .
القرارإن المحكمة العليـــا
في جلستها العلنية المنعقدة بتاريخ 16/02/2005 بمقرها الكائن بنهج 11 ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار ،
بناء على المواد ( 231، 233، 235، 239، 244، 257 ) من قانون الإجراءات المدنية .
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى و على عريضة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ 24/10/2001 ،
بعد الاستماع إلى السيد /بوعلام بوعلام المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب و إلى السيد/ غالم أحمد المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة،
و بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصه :
حيث طعنت الشركة الوطنية للكهرباء والغاز ممثلة في شخص مديرها العام في القرار الصادر بتاريخ 24/01/1999 عن مجلس قضاء الجزائر القاضي بإلغاء الحكم المستأنف فيه الصادر عن محكمة الحراش بتاريخ 14/03/1988 وحال التصدي من جديد رفض الدعوى لعدم التأسيس .
حيث أن المطعون ضده لم يقدم مذكرة الرد عن عريضة الطعن المرسلة إليه بموجب رسالة موصى عليها تحت رقم 012766 بتاريخ 10/04/2002.
حيث أن النيابة العامة تلتمس رفض الطعن .
حيث أن المصاريف القضائية قد دفعت.
وعليـــه
في الشكل :
حيث أن الطعن الحالي جاء مستوفيا أركانه الشكلية، لوقوعه ضمن الآجال ووفق الإجراءات مما يعده من هذا القبيل صحيحا.
في الموضوع:
حيث تدعيما لطعنها أودعت الطاعنة مذكرة طعن ضمنتها أربع أوجه له:
الوجه الأول : مأخوذ من مخالفة المادة 102 من ق.ا.م ومعها المادة 338 من القانون المدني .
الوجه الثاني : مأخوذ من انعدام الأساس القانوني .
الوجه الثالث : مأخوذ من مخالفة المادة 514 من القانون المدني .
الوجه الرابع : مأخوذ من مخالفة المادة 517 من القانون المدني .
عن الوجه الأول :
حيث حاصل ما تنعيه الطاعنة على القرار المطعون فيه مخالفته في تطبيق المادة 102 من ق.ا.م والمادة 338 من القانون المدني ذلك أن الحكم موضوع الإستئناف والصادر بتاريخ 14/03/1988 بلغ للمطعون ضده بتاريخ 23/03/1991 ومحضر التبليغ مؤرخ بنفس اليوم ، ونفس المحضر يذكر أن المطعون ضده رفض الخروج ولم يذكر أنه قام باستئناف الحكم الذي قضى بطرده وتاريخ تحرير محضر محاولة الطرد كان بتاريخ 13/07/1992 ولم يكن مستأنفا، فضلا على أن شهادة عدم الإستئناف للحكم المؤرخة في 30/07/1991 تثبت بأن الحكم يلغ بتاريخ 23/03/1991 و الإستئناف لم يقع ما بين 23/03/1991 إلى 30/07/1991 وبالتالي فالمجلس خرق نص المادة 102 من ق.ا.م التي هي من النظام العام لما قبل الإستئناف الذي وقع خارج أجل الشهر المنصوص عليه بموجب المادة 102 من جهة والحكم المستأنف فيه نال قوة الشيء المقضي به والحق هذا ثابت لأنه توجد في قضية الحال وحدة الموضوع ووحدة الأطراف ووحدة السبب ولما زعم المجلس أن الحكم المعاد لم ينل قوة الشيء ، المقضي فيه لسبب الإستئناف يكون قد خالف تطبيق المادة 338 من القانون المدني.
لكن حيث يبين من القرار المطعون فيه والوثائق المرفقة به أن قضاة الموضوع وقفوا على محضر التبليغ الذي سمح لهم التصريح بقبول الإستئناف ولو كان في غير صالح الطاعنة والمحضر الأول المحتج به على افتراض أنه مطابق للقانون فيما يخص السلطة التي حررته ( القائم بالتنفيذ والتبليغ آنذاك) فإنه لا يتضمن الشكليات المطلوبة في تبليغ حكم أو قرار قضائين ولاسيما تسليم نسخة للمبلغ له وبالتالي فالإثارة غير مجدية.
عن الأوجه الثلاثة –الثاني ، الثالث والرابع لارتباطهم :
حيث حاصل ما تنعيه الطاعنة على القرار المطعون فيه انعدامه للأسباب والقصور فيها مع مخالفة المادتين 514 و517 من القانون المدني ذلك أن قضاة المجلس زعموا أن الإقتطاع من أجرة المطعون ضده الشهرية بمبلغ 440.00دج هو مقابل إيجار الشقة المتنازع عليها وهـذا التسبيب خاطئ ولا أساس له بالنظر إلى عدد الغرف المكونة لها واعتبره سكنا وظيفيا دون أن يبين السند الذي أفاده بها ، كما أن القرار المطعون فيه خالف نص المادة 514 من القانون المدني باعتبار أن المجلس لم يبين أن المطعون ضده شاغل للأمكنة بحسن نية رغم أن الطاعنة دفعت بأن المطعون ضده إغتنم فرصة غياب الشركة الأجنبية التي شيدت السكن لحسابها ليقوم بكسر الأقفال بدون حق ولا سند ومبلغ 440.00 دج يقابل الشغل غير الشرعي مع المصاريف حتى طرده . فضلا على أن المجلس طبق نص المادة 517 من القانون المدني على قضية الحال، خاصة الحالة التي لا تعطي الحق في البقاء بالأمكنة لمن يشغلونها بموجب عقد عمل والقول أنه لا زال في خدمة الطاعنة ، لا يعطيه الحق في شغلها بالقوة وبدون حق ولا سند في غير محله .
حيث يبين فعلا من القرار المطعون فيه ووثائق الدعوى المرفقة به أن قضاة الموضوع حرفوا الوقائع لما ناقشوا المقتطعات وأسسوا قضاءهم على أن السكن وظيفي في حين أن هذا الأخير يسلم من المستخدم بإرادته الحرة وهذا لا يظهر من القرار المطعون فيه والمادتين 514 و517 لا تطبقان على قضية الحال بإعتبار أنه لا حق للطاعن في البقاء لإفتقاره صفة المستأجر وحتى في السكنات الوظيفية والتمسك بالإقتطاعات من الأجرة لأول مرة أمام المجلس حتى ولو اعتبر هذا الإقتطاع كوسيلة دفاع وناقشها رغم عدم إثارتها أمام المحكمة ، فإنها لا تكون حجة بأن السكن وظيفي ولا تعطي صفة المستأجر ، طالما أن المطعون ضده لم ينازع أمام قضاة الموضوع على احتلاله غير الشرعي للسكن المتنازع عليه ولو كان ذلك ضمنيا ، إذ أنه لم يثبت قانونيا صفة تواجده به لكونه شاغلا بدون سند حتى ولو اقتطعت الطاعنة مبالغ من أجرته لا يمكن تكييف ذلك قانونيا إلا كتعويض عن الإستغلال غير الشرعي ولما لم يقف قضاة المجلس على كل هذه المعطيات يكونون بذلك قد خالفوا القانون وأخطأوا في تطبيقه وأفقدوا قرارهم الأساس القانوني مما يعرض ماقضوا به للنقض والإبطال.
‎حيث لم يبق من النزاع ما يتطلب الفصل فيه فإن النقض الحالي يكون بدون إحالة عملا بنص المادة 269 من ق.ا.م.
وحيث أن المصاريف القضائية تبقى على من خسر دعواه.
لهذه الأسباب
تقرر المحكمة العليا
قبول الطعن شكلا وتأسيسه موضوعا ونقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 24/01/1999 عن مجلس قضاء الجزائر وبدون إحالة .
وتحميل المطعون ضده المصاريف القضائية.
بذا صدر القرار و وقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ السادس عشر من شهر فيفري من سنة ألفين وخمسة من قبل المحكمة العليا الغرفة الإجتماعية المشكلة من السادة :

لعمـــوري محمــد الـــرئيــــس
بوعــلام بـوعــلام المستشـار المـقــرر
بوحلاس السعيـــــدالمستـشــــــار

بحضور السيد / بن شور عبد القادر المحامي العام
و بمساعدة السيد / عطاطبة معمر أمين ضبط القسم