تسريح تعسفي -تسريح لأسباب اقتصادية – مرسوم تشريعي 94-09

تسريح تعسفي -تسريح لأسباب اقتصادية – مرسوم تشريعي 94-09.




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الإجتماعية
رقم القرار295759
تاريخ القرار13/04/2005
قضيةل-ب ضد فندق مركور الكبير
موضوع القرارتسريح تعسفي -تسريح لأسباب اقتصادية – مرسوم تشريعي 94-09.

المبــدأ :يعد تسريحا تعسفيا ، كل تسريح لأسباب اقتصادية، لا يحترم إجراءات المرسوم التشريعي رقم 94/09 .
القرارإن المحكمة العليـــــا
في جلستها العلنية المنعقدة بتاريخ 13 أفريـل 2005 بمقرها الموجود بنهج 11 ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار الجزائر.
بناء على المواد (257.244.239.235.233.231) وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى ، وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ 08 جانفي 2002 وعلى مذكرة جواب المطعون ضده.
بعـد الاستماع إلى السيد/ لعموري محمد الرئيس المقرر في تلاوة تقريره المكتوب ، وإلى السيدة/ دراقي بنينة المحامية العامة في تقديم طلباتها المكتوبة .
وبعـد المداولة القانونية، أصدرت القـرار الآتي نصه:
حيث طعن (ل-ب) بالنقض في الحكم الصادر عن محكمة الحراش بتاريخ 26/06/2001 والقاضي برفض الدعوى لعدم التأسيس.
وأودع الطاعن في هذا الشأن بتاريخ 08/01/2002 عريضة ضمنها وجهين للنقض ، رد عليه المطعون ضده ملتمسا في مذكرة جوابه رفض الطعن لعدم التأسيس.

وعليـــــه
من حيث الشكل:
حيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية و القانونية فهو مقبول .
من حيث الموضوع:
عن الوجه الأول المأخوذ من الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه بالرجوع إلى القانون الداخلي للمطعون ضده ، وخاصة المادة 5 منه حددت الفترة التجريبية بشهر للعامل غير المؤهل. وبما أن الطاعن كان يشتغل حارسا لدى المطعون ضدها فإنه يدخل ضمن فئة العمال غير المؤهلين . وأن العقد المبرم في 14/05/2000 والمتضمن لفترة تجريبية محددة بستة أشهر جاء مخالفا للقانون الداخلي كان على قاضي الدرجة الأولى أن يراقب صحته ،وأن يلغي قرار التسريح الذي اتخذته المطعون ضدها في 25/10/2000 بسبب عدم إجابته الفترة التجريبية أي بعد مضي 05 أشهر وليس شهرا واحدا كما هو محدد في القانون الداخلي الذي لم يطلع عليه قاضي الدرجة الأولى وتمسك فقط بعقد العمل الذي نص على فترة تجريبية تختلف عن التي جاءت في القانون الداخلي.
لكن حيث أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تمسك بوسيلة دفاعه هذه أمام قاضي الدرجة الأولى ذلك أنه لا يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن احتج أمام محكمة أول درجة بأن الفترة التجريبية المحددة في العقد بستة أشهر مخالفة للقانون الداخلي الذي يحدد هذه الفترة بالنسبة للعمال غير المؤهلين بشهر واحد . و من ثم لا يمكنه النعي على الحكم المطعون فيه استبعاده ، أو عدم اطلاعه على القانون الداخلي.لذا فإن الوجه غير سديد ويتوجب الرفض.
عن الوجه الثاني المأخوذ من تجاوز السلطة،ذلك أن طرد الطاعن تم بسبب الظروف الاقتصادية غير الملائمة للمؤسسة وهذا ما تثبته المراسلة الموجهة من المدير العام للطاعن بتاريخ 25/10/2000 ، في حين أن المحكمة رفضت الدعوى بحجة أن الطرد جاء قبل انتهاء المدة التجريبية ، وفي كلتا الحالتين إن تسريح الطاعن جاء تعسفيا لعدم احترام المستخدم إجراءات التسريح لأسباب اقتصادية والغطاء الاجتماعي ودفع 03 أشهر أجرة وإحالة العامل على صندوق البطالة بعد موافقة ممثلي العمال بالنسبة للحالة الأولى ولعدم احترام الإجراءات المنصوص عليها قانونا في ما يخص تسريح الطاعن بعد انتهاء الفترة التجريبية بالنسبة للحالة الثانية، كون العقد المبرم بين الطرفين جاء مخالفا للقانون الداخلي والتشريع . وبرفضه دعوى الطاعن دون اللجوء إلى فحص القانون الداخلي للمطعون ضدها ودون مراعاة الإجراءات الخاصة بتقليص عدد العمال لظروف اقتصادية فإن قاضي الدرجة الأولى قد تجاوز سلطته وعرض بذلك قضاءه إلى النقض.
حيث يبين بالفعل من الحكم المطعون فيه أنه كيف النزاع على أنه إنهاء للعلاقة التي كانت تربط الطاعن بالمطعون ضده بسبب فشل الفترة التجريبية التي خضع إليها الطاعن والمحددة في عقد العمل بستة أشهر، في حين أن سبب تسريح الطاعن المبلغ بموجب إرسالية التسريح الصادرة من المطعون ضده هو الوضعية الاقتصادية للمؤسسة . وبالتالي فإن المطعون ضده الذي كان يعتقد بأنه أبرم عقدا آخر محدد المدة مع الطاعن ، كما يظهر ذلك جليا من الإرسالية المذكورة أعلاه حينما تتضمن استحالة تجديد العقد مع العلم أن العقد غير المحدد المدة لا يجدد ، قد حاول تدارك هذا الخطأ وذلك بتغيير سبب التسريح من الاقتصادي إلى فشل الفترة التجريبية .
حيث في ما يخص هذه الأخيرة، فإنه بالرجوع إلى النظام الداخلي الذي أعده المستخدم بصفة أحادية أو على انفراد ودون أي مفاوضة مع العمال كما هو الشأن في الاتفاقيات الجماعية ، إن الفترة التجريبية بالنسبة للعمال غير المؤهلين قد حددها هذا النظام الداخلي بشهر واحد ومن تم فإن عقد العمل الذي حددها بستة أشهر بالنسبة للطاعن الذي يحتل منصب عمل لا يتطلب أي تأهيل ، يعتبر مخالفا للنظام الداخلي للمؤسسة ولا يمكن للمطعون ضده بأن يتذرع بجهله للقانون كأن يدعي مثلا بأن الفترة التجريبية تدخل في المفاوضات الجماعية وليس في النظام الداخلي ، فضلا عن أن التدابير والأحكام القانونية والتنظيمية أو البنود التعاقدية التي تكون لفائدة العمال هي قابلة للتنفيذ.
حيث أن في هذه الحالة ، وما دام العقد مخالفا لأحكام النظام الداخلي بالنسبة للفترة التجريبية ، وأن تبليغ المطعون ضده تسريح الطاعن لأسباب اقتصادية ، فإن التكييف الصحيح للنزاع يكون ليس إنهاء عقد العمل لأن الفترة التجريبية فشلت وإنما تسريح تعسفي ذلك أن التسريح لأسباب اقتصادية المبلغ إلى الطاعن لم يحترم الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم 94/09. ولما قضى الحكم المطعون فيه بخلاف ذلك فإنه خالف أحكام المادة 73/04 من الأمر 96/21 وعرض قضاءه إلى النقض و الإبطال .
حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بالمصاريف القضائية.

لهـــذه الأسبــــاب
قـررت المحكمـة العليـا:
- قبول الطعن شكلا ونقض و إبطال الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الحراش بتاريخ 26/06/2001 وإعادة القضية و الأطراف إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدوره وإحالتها على نفس المحكمة مشكلة من هيئة أخرى ليفصل فيها من جديد طبقا للقانون.
- إلــزام المطعون ضده بالمصاريف القضائيــة.
- بـذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخالثالث عشر من شهر أفريل سنة ألفين وخمسة من قبل المحكمة العليا الغرفة الاجتماعية المشكلة من الســـادة :

لعمــوري محمــد الرئيــس المقـرر
بوعـلام بوعـــلام المسـتـشــــار
بوحـلاس السعيــد المسـتـشــــار
رحابــي أحمـــد المسـتـشــــار
لعـــرج منــيرة المسـتـشــــار

وبحضـور السيـدة/ دراقي بنينة المحامية العامة.
وبمساعدة السيـد/ معمر عطاطبة أمين الضبط.