خطأ جسيم-أعمال عنف - إثبات - تسريح -حكم جزائـي

خطأ جسيم-أعمال عنف - إثبات - تسريح -حكم جزائـي.




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الإجتماعية
رقم القرار337769
تاريخ القرار07/06/2006
قضيةالمؤسسة العمومية لتسيير منشآت ضد ب-ك
موضوع القرارخطأ جسيم-أعمال عنف - إثبات - تسريح -حكم جزائـي.
قانون 90-11 : المـادة : 73.

المبـدأ : تعد خطأ جسيما، أعمال العنف المرتكبة في مكان ووقت العمل، ولايشترط حكم جزائـي لإثباتهـا.
القرارإن المحكمـة العليــا
فى جلستها العلنية المنعقدة بتاريخ 07 جوان 2006 بمقرها الكائن بنهج 11 ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيـار.
بناء على المواد ) 231. 233. 235. 239. 244. 257 ( وما بعدها من قانون الإجراءات المدنيـة.
بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى، وعلى عريضة الطعن المودعة لدى كتابة ضبط المحكمة العليا بتاريخ 02 سبتمبر 2003.
وبعد الاستماع إلى السيد بوعلام بوعلام المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب والى السيـدة دراقي بنينة المحامية العامة في تقديم طلباتها المكتوبـة
وبعـد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصـه :
- حيث طعنت المؤسسة العمومية لتسيير منشآت ما قبل المدرسي ممثلة في شخص مديرها العام في الحكم الصادر بتاريخ 10/05/2003 عن محكمة باب الوادي القاضي بإلغاء قرار التسريح المؤرخ في 18/07/2000 مع إلزام المدعى عليها بإعادة إدماج المدعي إلى منصب عمله السابق بصفة دائمة بعقد غير محدد المدة مع رفض باقي الطلبات لعدم التأسيس.
حيث أن المطعون ضده لم يقدم مذكرة الرد على عريضة الطعن المبلغة له بتاريخ 03/05/2004 تحت رقم 098424، بواسطة خطاب موصى عليـه.
حيث أن النيابة العامة تلتمس رفض الطعن.
وحيث أن المصاريف القضائية دفعت.
وعليــه
في الشكـل :
حيث أن الطعن الحالي جاء مستوفيا أركانه الشكلية، لوقوعـه ضمن الآجال ووفق الإجراءات مما يعده من هذا القبيل صحيحا.

في الموضـوع :
حيث تدعيما لطعنها، أودعت الطاعنة مذكرة ضمنتها وجهين له:

- الوجه الأول : مأخوذ من تجاوز السلطة ومخالفة الأشكـال الجوهرية في الإجـراءات.

- الوجـه الثاني مأخوذ من الخطأ ومخالفة القانـون.

عـن الوجـه الأول :
حيث حاصل ما تنعيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، تجـاوزه للسلطة ومخالفة الأشكال الجوهرية في الإجراءات، ذلك أن قاضي الموضوع قد فصل بأكثر مما طلب منه، إذ أن المطعون ضده لم يلتمس إبطال قرار الفصل المتخذ بتاريخ 18/07/2000 ولم ينازع فيه أبدا بل طلب تثبيت علاقة العمل وبالتالي لم يكن قرار الفصل هذا موضـوع النزاع ولا يتعلق بالقضية إطلاقا، فالمطعون ضده بعد مضي سنة من تاريخ فصله، أعيد إلى العمل بعقد محدد المدة لظروف إنسانية ولشغور المنصب ولما انقضى الأجل، لم يتم تجديد العقد طبقا لنص المادة 66 من قانون 90/11 وطلب إعادة إدراجه، والمحكمة ماكان لها أن ترجع إلى قرار الفصل الأول المتخذ سنة 2000 واعتبرته المحكمة تعسفيا ومخالفا للقانون والطاعنة لا تنوي مناقشة هذه المسألة بل النزاع القائم يخص عدم تجديد عقد العمل، فموضوع الدعوى ليس مدى شرعية قرار الفصل من عدمه الواقع سنة 2000 وكان عليها (المحكمة التقيد بموضوع الدعوى الخاص بشرعية عقد العمل المحدد المدة لا غير) وبالتالي، فإنها فصلت بأكثر ما يطلب منها وهذا تعسف في السلطة.


لكن حيث يبين من الحكم المطعون فيه والصيغة التي جاء عليها الوجه وعكس ما تدعيه الطاعنة، فالتسريح الأول كان هو الآخر موضوع النـزاع الحالي وناقشه ضمن نفس الحكم الذي عالجه واعتبره تعسفيا في غياب الحكم الجزائي المثبت لأعمال العنف نظرا لصيغة الفعل وسيأتي في حينه تحليل ذلك من حيث تأسيس التسريح الأول.


عـن الوجـه الثاني :
حيث حاصل ما تنعيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للمادتين 12 و66 من القانون رقم 90/11 ذلك أنه استبعد تطبيق هذه المادة واعتبر العقد مخالفا للمادة 12 على أساس أنه جاء خال من ذكر سبب تحديد المدة فالعقد المبرم بتاريخ 21/09/2001 جاء مطابقا لأحكام المادة 12 ونصت المادة الأولى منه إلى توظيف المطعون ضده لمدة سنة إبتداءا من 25/08/2001 إلى 25/08/2002 في منصب حارس لأن هذا الأخير شاغر مؤقتا. وذلك لإستخلاف عامل مثبت في المنصب تغيب عنه مؤقتا.

حيث يبين فعلا من الحكم المطعون فيه، اعتباره للعقد مخالفا للمادة 12 من القانون رقم 90/11 وما قبله للفترة الممتدة من 12/11/2000 إلى 25/08/2002 في حين أنه تم فصل المطعون ضده بتاريخ 18/07/2000 من جهة ومن جهة أخرى العقد الأخير جاء فيه أنه تم تشغيله لشغور المنصب مؤقتا، وكان على القاضي الأول التدقيق في هذه المسألة ومراقبتها وتحديد موقفه من كل ذلك الأمر الذي يعرض ما قضى به في هذه الجزئية إلى النقض والإبطال.


عن الوجه التلقائي المأخوذ من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه المثار من طرف المحكمة العليـا.
حيث يبين من الحكم المطعون فيه، اعتباره للتسريح الأول الحاصل بتاريخ 18/07/2000 بموجب قرار تحت رقم 334، أنه تعسفيا ذلك أن الطاعنة لم تثبت أعمال العنف بموجب حكم جزائي. إلا أنه من الثابت قانونا أن الأخطاء الجسيمة المؤدية للطرد دون إشعـار مسبق ولا تعويض أوردتها المادة 73 من القانون رقم 91/29 المعدل والمتمم للقانون 90/11 على سبيل الحصر ومنها أعمال العنف والتي لا تتطلب حكم جزائي، إذ بطبيعتها حسب المادة 73/4 خطأ جسيم وبالتالي، إشتراط حكم جزائي قضى بالإدانة على أعمال العنف، تأسيس خاطىء وقراءة متأنية للنص تفيد ذلك. يكفي فقط إثبات وجود هذه الأعمال بالطرق القانونية دون اشتراط حكم جزائي قضى بالإدانة، ولما تأسس الحكم فيما يتعلق بالتسريح الاول على عدم وجود حكم الإدانة، فإنه يكون بذلك قد عرض ما قضى به للنقض والإبطـال.

حيث أن المصاريف القضائية تبقى على عاتق من خسر دعواه.


لهـذه الأسبــاب

قـررت المحكمـة العليـا :

- قبول الطعن بالنقض شكلا وتأسيسه موضوعا ونقض وإبطال الحكم الصادر بتاريخ 10/05/2003 عن محكمة باب الوادي وإحالة القضية والأطراف أمام نفس الجهة التي أصدرته للفصل فيها طبقـا للقانون مشكلة من هيئة أخـرى.
- وتحميل المطعون ضده المصاريف القضائيـة.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ السابع من شهر جوان من سنة ألفين وستة من قبل المحكمة العليـا الغرفـة الإجتماعية المشكلة من السـادة :

لعمــوري محمـد الــرئيـــــس
بوعـلام بـوعــلام المستشــار المقــرر
بــوحلاس الســعيد المستشـــــــار
رحــــابي أحمـد المستشـــــــار
لعـــــرج منيـرة المستشــــــارة


وبحضور السيـدة/ دراقي بنينة المحامية العامـة
وبمساعدة السيد/ معمر عطاطبة رئيس أمين ضبط القسم