اختصاص نوعي-مؤسسة عسكرية ذات طابع صناعي وتجاري - مدنيون غير شبهاء-محكمة اجتماعيـة

اختصاص نوعي-مؤسسة عسكرية ذات طابع صناعي وتجاري - مدنيون غير شبهاء-محكمة اجتماعيـة




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الإجتماعية
رقم القرار358712
تاريخ القرار08/11/2006
قضيةم-أ-ب ضد الديوان الوطني للمواد المتفجرة
موضوع القراراختصاص نوعي-مؤسسة عسكرية ذات طابع صناعي وتجاري - مدنيون غير شبهاء-محكمة اجتماعيـة.
- قانون رقم : 90-11 : المـادة : 3.
- قانون رقم : 90-04 : المـادة : 20.
- مرسوم رقم : 82-56 : المـادة : 18.
- مرسوم رئاسي رقـم : 96-440.

المبـدأ : يكون من اختصاص القسم الاجتماعـي للمحكمة، الفصل في النزاعات الناشئة بين المؤسسات العسكريـة ذات الطابع الصناعي والتجاري وبين العمال المدنيين غير الشبهاء التابعين لهـا.
القرارإن المحكمـة العليــا
في جلستها العلنية المنعقدة بتاريخ 08 نوفمبر 2006 بمقرها الموجود بنهج 11 ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار الجزائـر.

بناء على المواد (257.244.239.235.233.231) وما تليها مـن قانون الإجراءات المدنيـة.

بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى، وعلى عريضـة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ 03 جويلية 2004 وعلى مذكرة جواب المطعون ضـده.

بعـد الاستماع إلى السيد لعموري محمد الرئيس المقرر في تلاوة تقريره المكتوب، وإلى السيدة دراقـي بنينة المحامية العامة في تقديم طلباتها المكتوبـة.

وبعـد المداولة القانونية، أصدرت القـرار الآتي نصـه:

حيث طعن المدعو (م-إ-ب) بالنقض في الحكم الصادر عـن محكمة مليانة بتاريخ 31/12/2003 و القاضي برفض الدعوى لعدم الاختصاص.

وأودع الطاعـن في هذا الشأن بتاريخ 03/07/2004 عريضـة ضمنها وجها وحيدا للنقض، رد عليها المطعون ضده الديوان الوطني للمواد المتفجرة ملتمسا في مذكرة جوابه رفض الطعن لعدم التأسيس.

وعليـــه

من حيث الشكــل :
حيث استوفى الطعن أوضاعه الشكليـة وآجاله القانونية فهـو مقبـول.

من حيث الموضوع :

عن الوجه المثار المأخوذ من الخطأ في تطبيق القانون في فرعيه معا:
ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه لما قضى بعدم الاختصاص النوعي مع أن الديوان الوطني للمواد المتفجرة مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري طبقا للمادة 02 من المرسوم الرئاسي رقم 96-440 المؤرخ في 09/12/1996 والمرسوم رقم 82-56 المؤرخ في 13/02/1982، فإنه خالف أحكام المادة 07 الفقرة الأولى من ق.ا.م.التي ترجع الاختصاص في هذه الحالة إلى القضاء العادي، كما أنه خالف المادة 268 من ق.ا.م. التي تلزم المحكمة بالتمسك بما جاء في قرار الإحالة بعد النقض الصادر عن المحكمة العليا في 16/10/2002 بسبب وجه واحد مأخوذ من مخالفة وإغفال قاعدة جوهرية في الإجراءات تتعلق بخطأ في تشكيلة المحكمـة.

حيث يبين بالفعل من الحكم المطعون فيه انه قضى بعدم الاختصاص النوعي للقسم الاجتماعي لمحكمة مليانة لمعرفة النزاع المطروح أمامه مؤسسا قضاءه على أن اعتبار المطعون ضده، الديوان الوطني للمواد المتفجرة، مؤسسة عسكرية ذات طابع صناعي وتجاري لا يفرض معه خضوع علاقة العمل القائمة بينه وبين الطاعن لأحكام القانون المتعلق بعلاقات العمل. حتى و إن فسر النظام الداخلي للمطعون ضده ذلك فإنه لا يحدث أثرا في تفسير القانون الذي فصل في ذلك قطعا. كما أن محتوى نص المادة 03 من القانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل المقيـدة لنص المادة 07 مكـرر/03 من ق.ا.م. استثنت بوضـوح المستخدمين العسكريين والمدنيين التابعين للدفاع الوطني من خضوعهم لأحكـام القانون الخاص بعلاقات العمل، وإحالتهم على أحكـام تشريعية وتنظيمية خاصة. وأضاف الحكم المطعون فيه أن جميع البرامج الصناعية والتجارية والإدارية والتنظيمية المعدة من المطعون ضـده تصادق عليها السلطة الإدارية الوصية ويخضع التوظيف والتعيين في المناصب بمختلف أنواعها للتنظيم العسكري الجاري به العمل في وزارة الدفاع الوطني. وتكريسا للوصاية الإدارية المباشرة من هذه الأخيرة على المطعون ضده فإن التنظيم الداخلي يضبط ويسير بقرار من وزير الدفاع الوطني. وبذلك خلص الحكم المطعون فيه إلى استثناء المطعون ضده من الخضوع إلى القضاء العادي رغم قرار النقض والإحالة للمحكمة العليا متقيدا في تنفيذ هذا القرار إلا بالنقطة القانونية الإجرائية المفصول فيها والمتعلقة بعدم احتواء أسماء المساعدين المشكلين لجلسات المحاكمـة.

حيث أن هذا التسبيب لا يستند إلى أي أساس قانوني ذلك أن قرار النقض للمحكمة العليا يلزم جهة الإحالة سواء بما فصل فيـه صراحة كمسألة قانونية عملا بأحكام المادة 268 من ق.ا.م، أو بالنقاط أو المسائل القانونية أو الإجرائية المفصول فيها ضمنيا كما هو الشأن في دعوى الحـال. إذ يفهم من هذا الأخير بأن القسـم الاجتماعـي لمحكمة مليانة مختص، للأسباب التي ستلي أدناه، للفصل في النـزاع المطروح أمامه، وإلا كان النقض دون إحالة لمخالفة الحكم المطعون فيه قاعدة جوهرية في الإجراءات لاعتباره بأن النزاع لا يدخل في اختصاص المحكمة الفاصلة في المسائل الاجتماعية . هذا من جهـة.

حيث، من جهة أخرى، ودون الخوض في الاعتبارات المتعلقـة بالنظام العام ووصاية وزارة الدفاع الوطني والبرامج المعدة من طرف المطعون ضده، فإن التحليل القانوني السليم والدقيق يفيد بما يلي : إذا كان المرسوم الرئاسي رقم 96-440 المؤرخ في09/12/1996 المتضمن إحداث المؤسسة العسكرية للمواد المتفجرة يصفها صراحة بأنها مؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ويخضعها إلى أحكام المرسوم رقم 82-56 المؤرخ في 13/02/1982، فإن قراءة متأنية لبعض أحكام هذا المرسوم تدل علـى أن :
أولا : يقوم المدير العام أو مدير المؤسسة، عملا بأحكام المـادة 12/3 بتوظيف وتسريح المستخدمين المدنيين غير الشبهاء. ومعنى ذلك أن هناك فرق بين أصناف العمال والموظفين التابعين للمؤسسة والذين هم ثلاثـة : العسكريون، المدنيون أشباه العسكريين والمدنيون غير الشبهاء. فإذا كان المدير العام يتولى فقط متابعة تسيير العسكريين والمدنيين أشباه العسكريين، فإنه يوظف ويسـرح المستخدمين غير الشبهاء. فاستعمال كلمة "يسرح" لم ترد بالصدفة في المرسوم السالف الذكر ولا تجد تفسيرا لها إلا في القانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل. كما أن توظيف هذه الفئة من العمال وتسريحهم من طرف المدير العام يحمل المسؤولية التعاقدية إلى المؤسسة التي هي ذات طابع اقتصادي وتجاري ويخضعها بالتالي إلى القانون العام شأنها شأن جميع المؤسسات الأخرى الشبيهة لهـا.

ثانيـا : إن توظيف المستخدمين المدنيين غير الشبهاء يتم من طرف المؤسسة ويخضعون للقوانين الأساسية الخاصة بها طبقا لأحكام المادة 18 من المرسوم السالف الذكر.إن خضوع فئة المدنيين غير الشبهاء إلى القوانين الأساسية الخاصة بالمؤسسة بصفتها ذات طابع تجاري وإقتصادي يجعل منهم عمالا عاديين يحكمهم قانون العمل ولا يمسهم الاستثناء الذي جاءت به، في ما بعد، المادة 03 من هذا القانـون. وهذا ما تؤكده المادة 19 من نفس المرسوم والتي نصت على انضمام هذه الفئة من العمال إلى صناديق الضمان الاجتماعي والتقاعد المدنية التي تخضع النزاعات الخاصة بها إلى القسم الاجتماعي للمحكمة طبقا للمـادة 13 من القانون 83/15. كما أضافت نفس المادة 19 بأن المؤسسة تدفع أجورهم مباشرة. مما يجعلها مسؤولة عن كل قراراتها في ما يتعلق بالضمان الاجتماعي، أو الأجور، كما هو الشأن سابقا بالنسبة للتوظيف والتسريح، أمام القضاء المدني. وهو ما قامت به فعلا المؤسسة لما سرحت هذه الفئة من العمال بإحالتهم على صندوق البطالة، هذه العملية التي يحكمها المرسوم التشريعي رقم 94/11 المؤرخ في 26/05/1994 والذي يدخل في إختصاص القسم الاجتماعي للمحاكم العاديـة.

حيث إذن وبناء على ما سبق فإن الاختصاص بالنسبة لمعرفـة النزاعات الناشئة بين الديوان الوطني للمتفجرات والمستخدمين المدنيين غير الشبهاء التابعين له يؤول للقسم الاجتماعي للمحكمة. والقضاء بخلاف ذلك يعد مخالفة لقاعدة جوهرية في الإجراءات. مما يجعـل الوجه مؤسسا يترتب عنه النقض.

حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بالمصاريـف.

لهـذه الأسبـــاب

قـررت المحكمـة العليـا:

- قبـول الطعن شكلا ونقض وإبطال الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة مليانة بتاريخ 31/12/2003 وإحالة القضية والأطراف على نفس المحكمة مشكلة من هيئة أخرى ليفصل فيها من جديد طبقا للقانـون.

- وتحميل المطعون ضده المصاريف القضائيـة.

- بـذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الثامن من شهر نوفمبر سنة ألفين وستة من قبل المحكمة العليا الغرفة الاجتماعية المشكلـة من الســادة :

- لعمـــوري محمــد الرئيــس المقـرر
- بوعـــلام بوعــلام المستشــــــار
- بوحـــلاس السعيــد المستشــــــار

- رحــابـــي أحمـد المستشــــــار
- لعــــرج منـيرة المستشــــــارة

وبحضور السيـدة/ دراقـي بنينة المحامية العامـة.
وبمساعدة السيـدة/ لعمـوري سامية أمينة الضبط.