دعوى مدنية- عدم مساعدة شخص في حالة خطر- وفاة- مسؤولية المستشفى- الحكم بعدم الإختصاص- خطأ.

قرار رقم 209917 بتاريخ 26/07/2000
قضية ( النائب العام) ضد ( ق ج)
دعوى مدنية- عدم مساعدة شخص في حالة خطر- وفاة- مسؤولية المستشفى- الحكم بعدم الإختصاص- خطأ.
المبدأ: إن القضاء بصرف الطرف المدني للتقاضي أمام الجهة المختصة و عدم الفصل في الدعوى المدنية بعد التقرير بأن المستشفى هو المسؤول المدني عن الواقعة يعد خطأ في تطبيق القانون.
أصدرت المحكمة العليا
غرفة الجنح و المخالفات القسم الأول في جلستها العلانية المنعقدة بتاريخ السادس و العشرون من شهر جويلية، عام ألفين و بعد المداولة القانونية، القرار الآتي نصه:
بعد الإستماع إلى السيدة المستشارة المقررة أورز الدين وردية في تلاوة تقريرها المكتوب، و إلى السيد المحامي العام حبيش محمد في تقديم طلباته المكتوبة الرامية لرفض طعن النائب العام و نقض مدني.
فصلا في الطعن بالنقض المرفوع يوم 19 أفريل 1998 من قبل الطرف المدني ( ق-ج) و في 25 أفريل 1998 من السيد النائب العام لدى مجلس قضاء باتنة ضد القرار الصادر عن مجلس قضاء باتنة في 15 أفريل 1998 القاضي يالغاء الحكم المستأنف و القضاء من جديد ببراءة المتهم ( عام حبس و تعويض) و ذلك من أجل تهمة عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر الفعل المنوه و المعاقب عنه بالمادة 182 من قانون العقوبات.
حيث أن النيابة العامة معفاة من دفع الرسم القضائي طبقا لنص المادة 506 من قانون الإجراءات المدنية.
حيث أن الطاعن الطرف المدني قد دفع الرسم القضائي.
حيث أن الطعنين بالنقض مستوفيان للأوضاع القانونية فهما مقبولان شكلا.
حيث أن تدعيما لطعنه قدم النائب العام تقريرا أثار فيه وجها واحدا لنقض القرار.
و تدعيما لطعنه أودع الطرف المدني بواسطة دفاعه شركة المحامين المتمثلة من طرف الأستاذ: الربيع فردي المحامي المقبول لدى المحكمة العليا مذكرة أثار فيها وجهين (2) لنقض القرار.
و أجاب المطعون ضده عن لسان دفاعه الأستاذ: مكي بعزيز محامي مقبول لدى المحكمة العليا طالبا رفض الطعن.
عن الوجه الوحيد المثار من قبل النائب العام: و المأخوذ من عدم وجود أساس قانوني المادة 500/08 من قانون الإجراءات الجزائية.
ذلك أنه جاء في القرار المطعون فيه أن سبب وفاة الضحية يرجع إلى عدم العناية اللازمة و عدم تقديم الإسعافات الأولية في وقتها و أن هذه المسؤولية غير محدودة في شخص معين بمعنى أن الجريمة قائمة ولا يمكن بأي حال من الأحوال النطق بالبراءة و كان على المجلس أن رأى بأن هناك أطراف أخرى لديها مسؤولية في القضية فكان عليه الأمر باجراء تحقيق تكميلي في القضية و لما لم يفعل يكون القرار بدون أساس قانوني.
لكن حيث أنه بالرجوع للقرار المطعون فيه يتضح أنه سبب قضائه بما فيه الكفاية لإعطائه أساس قانوني بقوله أن المسؤولية التي ترجع إلى عدم العناية اللازمة و عدم تقديم الإسعافات في وقتها غير محددة في شخص بين المدير و المراقب الطبي و القابلة و أن الطبيب المناوب يوم الجمعة غير موجود في قائمة المناوبة و أن هناك إهمال جماعي العاملين في هذا القسم و بالتبعية يكون المستشفى مسؤولا مدنيا عن أعمال هؤلاء و أن عناصر الجريمة غير ثابتة اتجاه المتهم لإنعدام الرابطة السببية بين الفعل و النتيجة.
حيث أن هذا التسبيب كافي لإبعاد التهمة عن المتهم و لإعطاء أساس القانوني للقرار و بالتالي الوجه المثار من قبل النائب العام غير مؤسس و يتعين رفضه.
عن الوجه الثاني المثار مسبقا من قبل الطرف المدني: و المأخوذ من الخطأ في تطبيق القانون المادة 500/07 من قانون الإجراءات الجزائية. ذلك أنه كان قضاة الإستئناف عند انتهائهم أن المستشفى مسؤول مدني عن أعمال العاملين بخلاف ما انتهى إليه القرار في أسبابه القائم بصرف الأطراف المدنية المتضررة باللجوء إلى القضاء المختص خرقا بذلك المادة 03 من قانون الإجراءات الجزائية إذا كان من الواجب على قضاة الإستئناف التمسك باختصاصهم و الفصل في الدعوى المدنية متى اقتنعوا من وجود خطأ مرفقي و يستنتج كل ما تضمنه هذا الوجه أن قضاة الإستئناف أخطأوا في تطبيقهم للقانون الأمر الذي ينجز عنه نقض و ابطال القرار المطعون فيه.
فعلا حيث أنه بالرجوع للقرار المطعون فيه يتبين أنه لم يفصل في الدعوى المدنية رغم الإشارة إليها في حيثياته بالقول أن المستشفى مسؤول مدني عن الوقائع موضوع القضية الحالية و أن قولهم إنه يتعين صرف الطرف المدني باللجوء إلى القضاء المختص جانب لم تبين الدفوعات التي بنت عليها حتى يتأت للمحكمة العليا فرض رقابتها و بالتالي الوجه المثار مؤسس و يؤدي لنقض القرار المطعون فيه في الدعوى المدنية.
لهذه الأسباب
تقض المحكمة العليا:
قبول النائب العام شكلا. و برفضه موضوعا.
بقبول الطعن المقدم من الطرف المدني شكلا و بصحته موضوعا
و بنقض و ابطال القرار المطعون فيه في الدعوى المدنية فقط القضية و الأطراف أمام نفس المجلس مشكلا تشكيلا آخر للفصل من جديد طبقا للقانون.
و بترك المصاريف القضائية على عاتق الخزينة العامة.