تعويـض – دعـوى ضـد مصفـي – عيـوب خفيـة – ضمـان – تطبيق صحيح للقانون

تعويـض – دعـوى ضـد مصفـي – عيـوب خفيـة – ضمـان – تطبيق صحيح للقانون.




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة التجارية والبحرية
رقم القرار223970
تاريخ القرار11/07/2000
قضية( م - د ) ضد ( ب – م )
موضوع القرارتعويـض – دعـوى ضـد مصفـي – عيـوب خفيـة – ضمـان – تطبيق صحيح للقانون.

المبـدأ:
1- إن الدعـوى المرفوعـة ضـد المصفـي للمطالبـة بالتعويضات لا يشكـل أي خـرق للإجراءات ما دام أنـه هـو المكلـف قانـونا بعمليـة التصفيـة.

2- إن القضاء بإلـزام البائـع بتعويض المشتـري لبضاعة البطاطـس التي تبيـن أنها فاسـدة بمرض الفيروس الـذي يعـد مـن المسائـل الخفـيـة التي لا يمكـن للشخـص العـادي أن يطلـع عليها أثنـاء فحصـه للشيء المبيـع يترتـب على البائـع ضمان هـذه العيـوب عملا بأحكام المادة 379 من القانون المدني هـو قضاء سـليم ومؤسس قـانونا.


القرار إن المحـكمة العليــا

فـي جلستها العلنيـة المنعقـدة بمقـر المحكمـة العليا شارع 11 ديسمبر 1960- الأبيار بن عكنون-الجزائر.

بعـد المداولـة القانونيـةأصـدرت القرار الآتي نصـه :

بنـاء على المـواد : 231، 233، 239، 244، 257 وما بعـدها من قانـون الإجراءات المدنيـة.

بعـد الإطـلاع على مجمـوع أوراق ملـف الدعـوى وعلى عريضة الطعن بالنقض.

بعـد الإستماع إلى السيـد حسان بوعـروج نائـب رئيـس المحكمة العليا في تـلاوة تقريره وإلى المحامي العام السيـد إسماعيـل باليـط في طلباتـه الراميـة إلى رفض الطعن لعـدم تأسيسـه.

حيـث أن مصـف الديوان الوطني للتموين والخدمات الفلاحيـة طعن بطريـق النقـض بتاريخ 23 فيفـري 1999 في القـرار الصادر عن مجلس قضاء سكيكدة في 31 أكتوبر 1998 القاضي عليـه بدفعـه للمطعون ضـده( ب - م)مـاقـدره ثلاثة ملايين وأربعمائـة وستـة وخمسـون ألف(3.456.000).

وحيـث أن تدعيما لطعنـه أودع الطاعـن بواسطة وكيلـه الأستاذ بومسعد الطاهـر عريضـة تتضمـن ثلاثـة أوجـه.

حيـث أن المطعون ضـده( ب - م) لم يـرد رغـم صحـة التبليـغ.

حيـث أن الطعـن بالنقـض إستوفى أوضاعـه القانونيـة فهـو مقبـول شكـلا.

عن الوجـه الأول :

المأخـوذ مـن مخالفـة قاعـدة جوهـرية في الإجـراءات والمادتيـن 09 و 459 من قـانون الإجراءات المدنيـة ذلـك أن " العارض لـم يكن موجودا أثناء قيام العقـد أو تنفيـذه وقـد تقادمـت العملية بين المتعاملين كما أن العارض مقيـم بالعاصمة ولم يقـم بأي عمل مع المدعي وكل ما في الأمر أنه تولى مهمة تصفية ديـون وإلتزامات الديـوان وهـذه العملية لا تدخل ضمن هذا الإختصاص وهـو ما يجعل المحكمة وكذلك المجلـس تخالـف القانـون عنـدما قضـت بتحميل العارض نتائـج أعمـال قـام بهـا مديـر الديـوان عندما كان يمارس لنشاطـه." هكـذا.

لكـن حيـث أن الدعـوى الحاليـة المرفوعـة من قبـل المسمى( ب - م)ترمي إلى تعويضه عن الخسائر اللاحقة بـه من جراء فساد بذور البطاطس التي إشتراها من الديـوان الوطني للتمويـن والخدمـات الفلاحيـة بسكيكـدة والدعـوى موجهـة ضـد مصـف هـذا الديوان لكونه مكلفا قانونا بعملية التصفية في ولاية سكيكدة.

وعليـه لا يوجـد أي خـرق للقواعـد الجوهرية في الإجراءات عنـدما رفعـت الدعـوى ضـد المصفي وأمام محكمـة سكيكدة المختصة إقليميـا.

وبالتالي فإن الوجه الأول غير سديـد.

عن الوجـه الثاني :

المأخـوذ من إنعـدام الأسـاس القانـوني ذلـك أن القـرار المطعـون فيـه بنـي على وقائـع تتمثـل في بيـع وشـراء ولـم يكـن هنـاك أي شـرط كما أنـه لـم يثبـت سـوء نيـة البائـع في العمليـة لأنـه يسمـح لـه ببيـع السلـع بعـد معاينـة المصالح التقنيـة الخاصة المتمثلة في المعهـد الوطني لمراقبـة البـذور والشتـلات وأما الخبـرة المزعومـة فلم تنجـز طبقـا للقانـون.

حيـث أنـه يتبيـن مـن القـرار المطعـون فيـه أن قضـاة الموضوع قضـوا على الديوان الوطني للتمويـن والخدمـات الفلاحيـة بدفعـه تعويضـات للمطعون ضـده (ب - م) الـذي إشتـرى كميـة مـن بـذور البطاطـس بغرض غرسها على أساس أنها فاسـدة وأصيبـت بمرض الفيروس وذلك يعـد مـن المسائـل الخفيـة التي لا يمكـن للشخـص العـادي أن يطلـع عليهـا أثنـاء فحصه للشيء المبيع وبالتالي يجـب على البائـع ضمان هـذه العيـوب عمـلا بأحكـام المادة 379 مـن القانـون المدني.

حيـث أن القـرار المنتقـد مؤسس قـانونا وطبـق أحكام المـادة 379 تطبيـقا سليمـا.

وعليـه فإن الوجـه الثاني غيـر سـديـد.

عن الوجـه الثالـث :

المأخـوذ من إنعـدام أو قصور أو تناقـض الأسباب ذلك " أن العارض لم يكـن يعلم بمـا جـرى بين المدير والمشتـري وبعد إنقضـاء المـدة وسقـوط الدعـوى بالتقـادم تحمل المصفي الـذي حـل محلـه وأن سوء النيـة مفتـرض إثباتـه وهـو ما لم يحـدث بل بالعكس فقـد ثبـت حسن نيـة البائـع بتقديمـه لشهائـد تثبـت صلاحيـة البطاطس للغـرس …"هـكـذا.

حيـث أن الوجـه هـذا يـرمي إلى مناقشـة الوقائـع التي يرجـع تقديرها لسلطـة قضاة الموضوع الذيـن تأكـدوا من أن نوع البطاطس التي تـم بيعها للمطعون ضـده غيـر صالح للغرس ومصاب بمرض.

وعليـه فإن الوجـه الثالـث كسابقـه غيـر مبـرر الأمـر الذي يـؤدي إلى رفـض الطعن لعـدم تأسيسـه.

فلـهـذه الأســباب :

تقضـي المحكمـة العـليـا :

- بقبـول الطعـن بالنقـض شكـلا وبرفضـه موضـوعا.

- وبإبقـاء المصـاريف على الطاعـن.

بذا صـدر القـرار ووقـع التصريح بـه فـي الجلسـة العلنيـة المنعقـدة بتـاريخ الحادي عشـر مـن شهـر جويليـة سنـة ألفيـن ميلادية مـن قبـل المحكمـة العليـا الغرفة التجاريـة والبحريـة المتركبـة مـن السـادة :

حسان بوعـروج الرئيس المقرر
صالح عبـد الرزاق رئيس قسـم
شريفي فاطمـة المستشارة
قريني أحـمـد المستشـار
مجبـر محـمـد المستشـار

بحضـور السيـد
إسماعيل باليـط المحامي العام
بمساعـدة السيـد
حمدي عبد الحميـد أمين الضبـط.