محكمة الجنايات - حكم براءة - دعوى مدنية - عدم الفصل فيها

ملف رقم 360694 قرار بتاريخ 21/09/2005
محكمة الجنايات – حكم براءة – دعوى مدنية – عدم الفصل فيها.
المبدأ: محكمة الجنايات ، ملزمة بالفصل في الدعوى المدنية، حتى في حالة البراءة.
إن المحكمة العليا
بعد الاستماع إلى السيد / بوروينة محمد المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب و إلى السيدة / دروش فاطمة المحامية العامة في تقديم طلباتها المكتوبة الرامية على نقض الحكم المطعون فيه.
فصلا في طعنين بالنقض المرفوعين من طرف:
النائب العام لدى مجلس قضاء سيدي بلعباس بتاريخ : 03/01/2004 و الطرف المدني ( ب – ب ) بتاريخ: 04/ 01/ 2004 بعد تسديده الرسوم القضائية ضد الحكم الصادر عن محكمة الجنايات بمجلس قضاء سيدي بلعباس بتاريخ : 29 / 12/ 2003 و القاضي : ببراءة المتهم ( ق – ع ) من جناية الضرب و الجرح العمدي المؤدي إلى عاهة مستديمة، الفصل المنصوص و المعاقب عليه بالمادة : 264/03 من قانون العقوبات ،و عدم الإختصاص في الدعوى المدنية.
حيث أن النائب العام الطاعن أرفق لطعنه تقريرا تضمن وجها وحيدا للنقض، المأخوذ من مخالفة قواعد جوهرية في الإجراءات ، بدعوى أنه لم يظهر اسم ولقب المحلف في ورقة الأسئلة و عدم التوضيح في السؤال طريقة الحرمان من إستعمال العضو الحركي.
حيث أن الطرف المدني الطاعن أودع عريضة لتدعيم طعنه بواسطة الأستاذ بطاش جلول ، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا ، أثار فيها وجهين للنقض.
- الوجه الأول : المأخوذ من مخالفة قواعد جوهرية في الإجراءات.
بدعوى ان المحكمة الجنايات لم توضع سؤال على واقعة معينة في قرار الإحالة كما تقتضيه المادة 305 من ق ا ج .
- الوجه الثاني : المأخوذ من إنعدام الأساس القانوني.
بدعوى أن قضاة محكمة الجنايات لم يأخذوا بعين الإعتبار القرائن و الأعباء الكافية لإدانة المتهم الناتجة عن معطيات الملف.
وعليه
في الشكل:
حيث أن الطعن بالنقض المرفوع من الطرف النائب العام لدى مجلس قضاء سيدي بلعباس و الطرف المدني ( ب – ب ) قد إستوفى أوضاعه القانونية، الأمر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
في المضوع:
حيث أن حاصل ما ينعاه النائب الطاعن في الوجه الأول و الوحيد غير وجيه ، ذلك أنه بالرجوع إلى ورقة الأسئلة يتبين بوضوح أن المحلف الأول قد وقع عليها ولا تستوجب المادة 309 من قانون الإجراءات الجزائية ذكر إسمه بها خاصة و أن إسم المحلف الأول قد ورد في الحكم المطعون فيه و محضر المرافعات مع أن هذه الوثائق تكمل بعضها فيما يخص الإجراءات الجنائية ، كما إستقر عليه الإجتهاد القضائي.
حيث أن ما ذكره الطاعن حول عدم توضيح طريقة الحرمان من إستعمال العضو الحركي في السؤال المطروح غير مجدي إذ يستفاد من ورقة الأسئلة أن محكمة الجنايات قد ألمت بجميع الأركان المشكلة لجناية الضرب و الجرح العمدي المؤدي إلى عاهة مستديمة المنصوص و المعاقب عليها بالمادة 264/03 من ق ع من مدى حصول ضرب أو جرح عمدي و عاهة مستديمة و العلاقة السببية بين الضرب أو الجرح العمدي و بين العاهة المستديمة الناتجة عنه كما هو مقرر قانونا ، وما غستقر عليه الإجتهاد القضائي.
حيث ان ما يثيره الطرف المدني في الوجهين معا يعد غير مؤسس ، ذلك أن طعنه بالنقض يتعلق بالحكم المدني القاضي بعدم الإختصاص و يحق له بذلك أن يثير أوجه الطعن ذات صلة بهذا الحكم و لا يجوز له إثارة أوجه خاصة بالدعوى العمومية التي تخنص بها النيابة العامة عملا بأحكام المادة 496 من ق ا ج ، ويتعين تبعا لذلك رفض طعنه .
عن الوجه التلقائي المثار من طرف المحكمة العليا –الغرفة الجنائية
- : المأخوذ من مخالفة قاعدة جوهرية في الإجراءات.
حيث أنه طبقا للمادتين 249 و 251 من قانون الإجراءات الجزائية فانه محكمة الجنايات ملزمة بالفصل في الدعوى المدنية متى كانت هناك أطراف مدنية ولا يجوز لها أن تقضي بعدم الإختصاص فيها، فيها ، و ذلك بغض النظر عن قضاة الحكم الفاصل في الدعوى العمومية بالبراءة عملا بأحكام المادة 316 من نفس القانون التي تلزم محكمة الجنايات بالفصل في الدعوى المدنية دون مشاركة المحلفين بموجب حكم معلل في طلب الأطراف المدنية حتى في حالة براءة المتهم.
حيث أنه متى كان ذلك يتعين التصريح برفض الطعن المرفوع من طرف النائب العام لدى مجلس قضاء سيدي بلعباس لعدم تأسيسه و إرجاع القضية و الأطراف أمام نفس الجهة القضائية للفصل في الدعوى المدنية طبقا للقانون بإعتبارها لازالت قائمة امام المحكمة.
فلهذه الأسباب
تقضي المحكمة العليا – الغرفة الجنائية –
- بقبول طعن النائب العام لدى مجلس قضاء سيدي بلعباس شكلا و رفضه موضوعا، وبقول طعن الطرف المدني ( ب – ب ) شكلا، وفي الموضوع إرجاع القضية و لأطراف أمام نفس الجهة القضائية مجددا مشكلة من هيئة أخرى للفصل في الدعوى المدنية طبقا للقانون.