إجراءات - اختصاص - تحقيق - متابعة أمام جهتين قضائيتين - فصل بين المتابعين - اختلاس أموال عموميـة




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة الجنائية
رقم القرار419139
تاريخ القرار18/10/2006
قضيةالنائب العام ضد ب-أ ومن معـه
موضوع القرارإجراءات - اختصاص - تحقيق - متابعة أمام جهتين قضائيتين - فصل بين المتابعين - اختلاس أموال عموميـة.

المبـدأ : يتعين على الجهة القضائية التي تتم متابعة أحد المتهمين أمامها، بعد سبق متابعته والحكم عليه غيابيا أمام جهة قضائية أخرى، الفصل بين المتابعين في الإجـراءات، بحيث تبقى مختصة، إمـا بالفصل بخصوص المتابعين أمامها فقط، وإما بالتخلـي عن القضية برمتها لفائدة الجهة القضائية الثانيـة، التي تصبح مختصة بالفصل في القضية بكاملها، بعد تحقيق إضافي عند الضـرورة .
القرارإن المحكمـة العليـا
بعـد الاستماع إلى السيد بزي رمضان المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتـوب، وإلى السيد عيبودي رابح المحامى العام في تقديم طلباته الكتابيـة.
بعـد الإطلاع على الطعن بالنقض الذي رفعه النائب العام لدى مجلس قضاء الشلف ضد قرار غرفة الإتهام التابعة لمجلس قضاء الشلف.

- القاضي أولا في الشكل : بقبـول الإستئنـاف.
- وفي الموضوع : بتأييد الأمر المستأنف فيما يخص المتهم (ب-ح) الرامي إلى إنتفاء وجه الدعـوى.

وتوجيه الإتهام ضد المتهم (ب-أ) بجناية إختلاس أموال عمومية إضرارا بإدارة البريد طبقا للمادة 119/4 ق.ع و إحالته على محكمة الجنايات.
حيث أن الطعن الذي قدمه النائب العام إستوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
حيث أن النائب العام لدى مجلس قضاء الشلف قد قدم طلبات كتابية أثار فيها ثلاثة أوجه للنقض.
حيث أن النائب العام بالمحكمة العليا قدم طلبات كتابية برأيه إنتهى فيها إلى نقض القرار المطعون فيـه.
عن الوجه المأخوذ من إنعدام و قصور الأسباب و مخالفة القانون :

- أولا : أن القرار المتضمن إنتفاء وجه الدعوى فيما يخص المتهم (ب-ح) أن هذا القرار و منه أمر قاضي التحقيق لم يكن معللا تعليلا كافيـا.
- ثانيـا : أن قرار الإحالة على محكمة الجنايات بالنسبة للمتهم (ب-أ) ، أن هناك بعض النقاط مازالت مخالفة لكون الإنابة التي أمر بها قاضي التحقيق والموجه إلى قاضي التحقيق بمحكمة بومرداس بالمراقبة المالية لمكتب بودواو ثم إكتشاف ثغرة مالية حدد المبلغ المختلس بـ 7595387548 دج، وصرح قاضي التحقيق بأن القضية قـد تم الفصل فيها أمام مجلس قضاء تيـزي وزو وبتـاريخ : 2000.04.29 صدر فيها حكم غيابي ضد (ب-أ) قضى عليه بعقوبة السجن المؤبد مع تعويض خزينة الدولة بالمبلغ المختلس مع الفوائد المترتبة عن ذلك.

والقاعدة العامة أنه لا يجوز متابعة نفس الشخص عن الفعل الواحد مرتين من أجل ذات الوقائع صدر فيها حكم جنائـي.

حيث أن المتهم تمت إحالته بنص المادة 119/4 من ق.ع دون بيان عناصر الجريمة أو سند قانوني عن ذلك.

ثالثـا : بالإضافة إلى ذلك كان أولى على قاضي التحقيق طلب نسخة من ملف الإجراءات التي تم إنجازها على مستوى غرفة الإتهام لمجلس قضاء تيزي وزو بخصوص الوقائع الملاحق بها المتهم (ب-أ) وعدم الإكتفاء بالتصريحات وفي غياب الوثائق الإدارية الرسمية يجعل الملف يفتقر لما يفيد وقوع إختلاس لمبلغ يفوق خمسة ملايين دينار. وحتى تتمكن غرفة الإتهام بالقول بأن الوقائع تشكل جناية إختلاس أموال عمومية طبقا لنص المادة 119/ 4 و قضاءهم على هذا النحو يجعل القرار مخالف للقانون، مما يعرضه للنقض والإبطال.

عن الوجه المثار : بالنسبة للمتهم المطعون ضده (ب-ح) والمتبوع بجناية إختلاس أموال عمومية طبقا لنص المادة 119/4 من قانون العقوبات والذي إستفاد من إنتفاء وجه الدعوى بموجب أمر قاضـي التحقيق و المؤيد بقرار من غرفة الإتهام.
عن الوجه المثار : أن قضاة غرفة الإتهام قد سببوا قرارهم بما فيه الكفاية بالنسبة لانتفاء وجه الدعوى فيما يخص المطعون ضده (ب-ح).

وان إقتناع القضاة بوجود أو بعدم وجود جريمة هي سلطة تقديرية لقضاة الموضوع، ولا رقابة للمحكمة العليا على ذلك مادام أن القرار كان مسببا تسبيبا كافيا ومعللا بما فيه الكفاية، ومن ثمة رفض الطعن فيما يخص المطعون ضده (ب-ح).
أما فيما يخص المتهم المطعون ضده (ب-أ) والمحال بجناية إختلاس أموال عمومية طبقا لنص المادة 119/4 من قانون العقوبات إضرارا بإدارة البريد لولاية بومرداس.

وأن الطاعن يثير وجها مفاده أن القرار المطعون فيه لم يبرز عناصر الجريمة و السند القانوني بالإضافة إلى ذلك القرار الصادر بإحالة المتهم (ب-أ) كان سابقا لأوانه وكان على قاضي التحقيق طلب بنسخة من الإجراءات التي تم إنجازها على مستوى غرفة الإتهام لمجلس قضاء تيزي وزو بخصوص الوقائع المحال بها (ب-أ).

وأنه في غياب الوثائق الإدارية الرسمية يجعل ملف الدعوى يفتقر لما يفيد وقوع إختلاس لمبلغ يفوق خمسة ملايين دينار، وحتى تتمكـن غرفة الإتهام من القول بأن الوقائع تشكل جناية إختلاس لأموال عمومية طبقا لنص المادة 119/4 من قانون العقوبات.

وقضائهم على هذا يجعل القرار مخالفا للقانون مما يعرضه للنقض.

عـن الوجه المثار : فيما يخص القرار المطعون فيه الخاص بالمتهم (ب-أ).
حيث أن القرار جاء ناقص التعليل و أن قضاة غرفة الإتهام ارتكزوا على تصريحات ممثل إدارة البريد لبومرداس فيما يخص محاكمة المطعون ضده (ب-أ) أمام مجلس قضاء تيزي وزو.
وكان على غرفة الإتهام أن تتأكد من محاكمة المتهم (ب-أ) سابقا.
فإذا تبين لها بأن ذلك واقع فعلا وهي المحاكمة عليها أن تقضي بالتخلي الجهة القضائية التي سبق لها نظرها وهي الجهة القضائية لتيزي وزو و هي المختصة بمتابعة(ب-أ).
بينما يختص مجلس قضاء الشلف بالفصل في قضية (ب-ح) فقط.
أو أن تفصل في القضية برمتها مادام هناك ارتباط بين الواقعتين.
ومـن ثمة فالوجه المثار وجيه يتعين قبوله و منه نقض و إبطال القرار المطعون فيه فيما يخص المتهم (ب-أ).

فلهـذه الأسبـــاب

تقضـي المحكمة العليا - الغرفة الجنائيـة -
- بقبـول الطعن شكـلا.
- وبرفضه موضوعا فيما يخص المطعون ضده (ب-ح).
- وبقبول الطعن شكلا وموضوعا فيما يخص المطعون ضده (ب-أ).
- وبنقض و إبطال القرار المطعون فيه.
- وبإحالة القضية والأطراف على نفس الجهة مشكلة تشكيلا آخر للفصل فيها طبقا للقانون.
- المصاريف على عاتق الخزينة العموميـة.

- بذا صدر القرار بالتاريخ المذكور أعلاه من طرف المحكمة العليا - الغرفـة الجنائيـة – والمتشكلة من السـادة :

باليــت إسمــاعيل الرئيـــــس
بـزي رمضـــان المستشـار المقـرر
منــاد شـــارف المستشـــــار
المهـدي إدريـــس المستشـــــار
سيدهــم المختــار المستشـــــار
محــدادي مبــروك المستشـــــار
بن عبد الرحمان السعيد المستشـــــار
حميسـي خديجــة المستشــــارة
إبـراهيمي ليــلى المستشــــارة

بحضـور السيد / عيبودي رابح المحامي العـام.
وبمسـاعدة السيد / بوظهر نبيـل أمين الضبط.