هبـة – تنازل عن إيجار محل تجاري – التراجع عنها – شروط ذلك – نقض

هبـة – تنازل عن إيجار محل تجاري – التراجع عنها – شروط ذلك – نقض




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة المدنية
رقم القرار177428
تاريخ القرار17/03/1999
قضية(ط – ع) ضد (ط – ن)
موضوع القرارهبـة – تنازل عن إيجار محل تجاري – التراجع عنها – شروط ذلك – نقض.
(المادة 211 من قانون الأسرة)

من المقرر قانونا أنه :\" للأبوين حق الرجوع في الهبة لولدهما \".

المستفاد من القرار المطعون فيه الذي رفض دعوى الطاعن الرامية إلى التراجع عن هبة وقعها لفائدة إبنته حول إيجار محل تجاري بحجة عـدم إثبات المناورات التدليسية التي أحاطت بهذا التنازل هو تعليل خاطئ لأن المادة 211 من قانون الأسرة لا تشترط إثبات التدليس أو المناورات الإحتيالية خلال التنازل لإلغاء الهبة بل تترك للواهب الحرية التامة للتراجع عن هبته ما عدا الحالات الواردة في نفس المادة.

ومتى كان كذلك فإن القرار جاء مخالفا للقانون مما يتعين نقضـه.

القرار إن المحكمة العليـا

في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها الكائن بشارع 11 ديسمبر 1960 الأبيار، الجزائر العاصمة.

وبعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصـه :

بناءا على المواد 231، 233، 239، 244، 257 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.

وبعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف القضية وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة يوم 8 مارس 1997.

وبعد الإستماع إلى السيد حـاج صـدوق المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد رحمين المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.

أقـام (ط-ع) طعنا بالنقض بواسطة محاميه الأستاذ دواش مصطفى ضد قرار أصدره مجلس قضاء مستغانم بتاريخ 16/11/1996 والذي قضى فيه بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن محكمة غليزان في 27/2/1996 والتي حكمت فيه برفض الدعوى لعدم التأسيس.

وحيث أن ذلك الحكم صـدر إثر دعـوى رفعها الطاعن(ط-ع) يدعي فيها أنه أمضى لفائدة المدعي عليها في الطعن (ط-ن) عقد تنازل عن إيجار محل تجاري يقع بغليزان تحـت الضغط والمناورات التدليسية وإلتمس الحكم بالغاء ذلك العقد.

وحيث أثار الطاعن ثلاثة أوجه للنقض :

الوجه الأول : مأخوذ من خرق الفقرة الأولى من المادة 144 من قانون الإجراءات المدنية.

الوجه الثاني : مأخوذ من خرق المواد 78 و86 من القانون المدني والمادة81 من قانون الأسرة.

الوجه الثالث : مأخوذ من خرق المواد 211 من قانون الأسرة.

وحيث أن المدعي عليهافي الطعن بالنقض (ط- ن) لم تجـب.

وحيث أن الطعن إستوفى أوضاعـه القانونية فهو مقبول شكلا.

حول الوجه الثالث : المأخوذ من خرق المادة 211 من قانون الأسرة.

حيث يستنتج من دراسة القرار المطعون فيه والوثائق المرفقة له أن الطاعـن المدعي في الأصـل رفع دعواه مشيراإلى أنه تنازل لفائدة إبنته (ط-ن) عن إيجار لمحل تجاري غير أنه يريد التراجع عن هذا التنازل نظرا للظروف التي وقع فيها التنازل.

وحيث لرفض دعواه أجـاب قضـاة الموضوع أن المدعي المستأنف لم يثبت المناورات التدليسية التي آثارها.

وحيث أن المادة 211 من قانون الأسرة تسمح لمن وهـب لأبنائه أن يتراجع عن هذه الهبة إلا في حالات محددة.

وحيث أن هـذه المادة لا تشترط إثبات التدليس أو المناورات الإحتيالية خلال التنازل لإلغاء الهبة بل تترك للواهـب الحرية التامة للتراجع عن هبته ماعـدا الحالات المذكورة.

وحيث أن القرار المطعون فيه جاء مخالفا للمادة 211 من قانون الأسرة المثارة مما يتعين نقضـه.

فلهـذه الأسـبـاب :

قـررت المحكمة العليـا:

قبول الطعن شـكلا.

ونقض القرار المطعون فيه الصـادر عـن مجلس قضاء مستغانم بتاريخ 16/11/1996 تحت رقم 1112/96 وإحالة القضية والأطراف على نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها طبقا للقانون والمصاريف القضائية محفوظـة.

بذا صـدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ السابع عشر من شهر مارس سنة تسعة وتسعون وتسعمائة وألف ميلادية من قبل المحكمة العليا، الغرفة المدنية القسم الثالث المتركبة من السادة :

مقراني حمادي الرئيـس
عمر مزيان رئيس قسـم
علي الواحد المستشـار
مختاري جلول المستشـار
زرقان محمد صـالح المستشـار
ححاج صـدوق الجيلالي المستشار المقرر

بحضـور السيد
رحمين إبراهيم المحامي العام.

وبمساعدة السيد
حابا مختار أمين الضبـط.