تقادم مسقـط – قرابة - مانع أدبي- حيازة-عـيب اللبـس- القـضاء بسريان التقادم المكسب- نقـض

تقادم مسقـط – قرابة - مانع أدبي- حيازة-عـيب اللبـس- القـضاء بسريان التقادم المكسب- نقـض




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة العقارية
رقم القرار197177
تاريخ القرار31/07/2000
قضيةب. ل ضد ب. س
موضوع القرارتقادم مسقـط – قرابة - مانع أدبي- حيازة-عـيب اللبـس- القـضاء بسريان التقادم المكسب- نقـض.

المبـدأ:
المستفاد من القـرار المطعون فيه أن الطاعـنة إلتمست الحكم بإثبات حقـوقها في التركة عـلى أساس أن الطاعـن حاز العقارات بصفة عاصب لها في تركة والدها ، إلا أن قضاة المجلس أغفـلوا الرد عـلى هذا الدفع الجوهـري مبررين قضاءهم بأن المطعون ضـده يستفـيد من التقادم المكسب وهو قضـاء لا يستقيم ومقتضيات المادة 316 من القانون المدني التي تقـرر بأنه لا يسري التقادم كلما وجد مانع مبرر شرعا يمنع الدائن من المطالبة بحقه وعلى هـذا الأساس فإن المانع الذي يوقف مدة الحيازة قد يكون إلى جانب المانع المادي مانعا أدبيا يتجـلى في العلاقة بين الحائز و المالك ومن هـذا تكون الحيازة مشوبة بعيب اللبس فيما تترتب آثارها.

ومتى كان كذلك فإن القضاة أغفلوا في تطبيق القانون وأساءوا فهمه فيما يعرض قرارهم للنقـض.
القرار المحكمـة العليـا

في جلستها العلنية المنعقـدة بها بشارع 11 ديسمبر 1960 بن عكنون الأبيار الجزائر العاصمة.

وبعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصـه:

وبناءا على المواد: 231، 233، 239، 244، 257 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.

وبعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف القضية وعلى عـريضة الطعن بالنقـض المودعة يوم 05 جانفي 1998. وعلى مذكرة الرد التي تقـدم بها محامي المطعون ضـده.

وبعد الإستماع إلى السيد/ بودي سلميان المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد/ بن شور عبد القادر المحامي العام في تقـديم طلباتـه الراميـة إلى رفـض الطعـن.

حيث أن المسمى بن. ل.ف طعنت بطريق النقض بتاريخ 05/01/1998 في القرار الصادر عن مجلس قضاء تيزي وزو وبتاريخ 6/11/1997 القاضي برفض دعـوى المدعي عليها في الأرجاع (الطاعنة).

حيث أن تدعيما لطعنها أودعت الطاعنة بواسطة وكيلها الأستاذ عينوز أعراب عريضة تتضمن ثلاثة أوجه للطعن بالنقض.

حيث أن الأستاذ عمار بن تومي أودع مذكرة جواب في حق المطعون ضدهـما مفـادها أن الطعـن غير مؤسس.

حيث أن الطعن المستوفي لأوضاعه القانونية يستند إلى ثلاثة أوجـه :

الوجه الأول مأخوذ من إنعدام الأساس القانوني عملا بالفقـرة الثالثة في المادة 233 من قانون الإجراءات المدنية: فيما أن القرار المطعون فيه رفض للطاعـنة صفـة الوراثة من أبيها المتوفى سنة 1938 وكذا من أخيها الذي وافته المنية سنة 1948، مما يعرضه للنقـض و الإبطال.

الوجه الثاني مأخوذ من خرق القانون الداخلي وفقـا للمادة 233 من ق.إ.م : وحاصله أن القـرار المنتقد أنكر على الطاعنة حقها في الإرث من أبيها وأخيها وسمح للمطعون ضده باغتصاب واحتكار جميع أموال التركتين، الأمر الذي يستوجب نقـضه وإبطاله.

الوجه الثالث مستمد من تجاوز السلطة حسب الفـقـرة الأولى من المادة 233 من ق.إ.م باعـتبار أن القـرار المطعون فيه إعـتمد على الخبرة واستبعد الفريضة التي تثبت حق الطاعن ومن جانب آخر رفض طلبها المتعلق بتعيين خبير آخر مما يتعين نقض وإبطال القرار المطعون فيه.

وعليـه

فإن المحكمـة العليـا

عن الوجـه الثاني المأخوذ من خرق القانون: حـيث فعلا بالـرجوع إلى مستندات الدعـوى و القرار المنتقـد يتضح أن الطاعنة تتمسك بأن المطعون ضده حاز العقارات بصفته عاصب لها في تركة والده، إلا أن المجلس أغـفـل هـذا الدفاع الجوهـري وقعد عـن أعـمال سلطته في تقـدير ما إذا كانت علاقة المطعون ضده بالطاعنة من واقع الدعوى وملابساتها تعد سببا كافيـا ليقـوم مانع أدبيا (علاقة القرابة)حال دون مطالبة الطاعنة بنصيبها في تركة والدها في الفـتـرة المنصرمة وبالنتيجة إعـتبـار ذلـك من أعمال التسامح تماشيـا وأحكام المادة 808 من القانـون المدني التي نصت على أنه لا تقـوم الحيازة على عـمل يأتيـه الغيـر عـلى أنـه مجـرد رخصة أو على عـمل يتحمله على سبيل التسامح، واكتفى بما أورده من "أن المطعون ضده يستفـيـد من التقادم المكسب لكونه حاز الأماكن منذ 48 سنة بصفـة ثابتة وغـير غامضة وخالية من العيوب" وهـو ما لا يصلح ردا على دفاع الطاعـنة الذي لو صح لكان من شأنه أن يغيـر وجه النظر في الدعـوى .

وحيث فضـلا عن ذلك فإنه يستفاد من نصوص المادتين 832 و 833 مجتمعة أنه تسري قواعد التقادم المسقـط على التقـادم المكسب فيما يتعلـق بحساب المدة ووفـق التقادم وكانت المادة 316 من نفس القانون تنص على أنه لا يسري التقادم كلما أوجد مانع مبرر شرعا يمنع الداعي من المطالبة بحقه كما لا يسري فيما بين الأصيل و النائب وعلى هـذا الأساس فالمانع الذي يوقف مدة الحيازة قد يكون إلى جانب المانع المادي مانعا أدبيا يتجلى في العلاقة بين الحائز و المالك ومن هنا تكون الحيازة مشوبة بعيب اللبس فلا يترتب عليها آثارها، وإما أن تكون الحيازة لا لبس فيها وعندئـذ لا تكون للقـرابة معنى في الرابطة الأسرية.

وحيث أنهـم بقضـائهم هكذا متجاهلين مقتضيات المواد القانونية المذكورة يكون قضاة المجلس قد أخطأوا في تطبيق القانون وأساءوا فهمه مما يعـرض قرارهم ودون حاجة لمناقشة الأوجه الأخرى إلى النقـض و الإبطـال.

فلهــذه الأسـبـاب

تقضـي المحكمة العليـا:

في الشكـل: قبـول الطعـن شكـلا وموضوعـا.

نقـض وإبطال المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء تيزي وزو بتاريخ 06/11/1997وإحالة القضية و الأطراف على نفـس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها من جديـد طبقـا للقانـون، إلزام المطعون ضده بالمصاريف.

بذا صـدر القـرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقـدة به بتاريخ الواحد و الثلاثون من شهر ماي سنة ألفـين ميلادية من قبل المحكمة العليـاالغرفة العقارية القـسم الثاني المتركبة من السادة :

بلعربية فاطمة الزهراء رئيسـة قسـم المقررة
بودي سليمان المستشـار
رواينية عمار المستشـار
عـدالة الهاشمي المستشـار
آيت قرين شريف المستشـار

وبحضور السيد:
بن شـور عبد القادر المحامي العام

وبمساعدة السيد:
عنصـر عبد الرحمان أمين الضبـط.

رئيسة قسم المستشار المقرر أمين الضبـط.