عقد حبس- الإستغلال والتصرف بعد الموت – وصية مستترة الدفع بذلك –عدم الرد قصور في التسبيب

عقد حبس- الإستغلال والتصرف بعد الموت – وصية مستترة الدفع بذلك –عدم الرد قصور في التسبيب .





الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة العقارية
رقم القرار202778
تاريخ القرار27/09/2000
قضية(أ- م-أ) ضد (ع- م- ن)
موضوع القرارعقد حبس- الإستغلال والتصرف بعد الموت – وصية مستترة الدفع بذلك –عدم الرد قصور في التسبيب .

المبـدأ :
متى ثبت من أوراق الطعن أن الطاعنة دفعت بأن العقد المتنازع بشأنه لا يعد حبسا وإنما وصية مضافة إلى ما بعد الموت يهدف إلى إبعاد العنصر النسوي من الميراث فإن القضاة ردوا على هذا الدفع بعبارات عامة بأن العقد لا يخالف الشريعة دون تعليل ومناقشة مما يجعل قرارهم مشوب بالقصور في التعليل ينجر عنه النقض.

القرار قرار في القضيةالمنشورة

بين : (أ- أ) المدعية في الطعن بالنقض والوكيل عنها الأستاذ جعفر عبلاش المحامي المقبول لدى المحكمة العليا والكائن مكتبه بشارع عميروش عين الحمام .

من جهة

وبين : (ب-ع) (ب- ن) الساكنان بقرية بودافال بلدية ودائرة عين الحمام ولاية تيزي وزو المدعى عليهم في الطعن بالنقض ، وهما غير ممثلان .
من جهة أخرى
------------------
المحكمة العليــا

في جلستها العلنية المنعقدة بها بشارع 11ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار الجزائر العاصمة .

بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصه :

وبناء على المواد 231- 233- 239- 244- 257 وما يليها من قانون الإجراءات المدنية .

بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى ، وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ29 مارس 1998 . وعلى مذكرة الرد التي تقدم بها محامي المطعون ضدهما.

بعد الإستماع إلى السيد بن ناصر محمد المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد بن شور عبد القادر المحامي العام في تقديم طلباته الرامية إلى نقض القرار.

حيث أن المسماة (ب-ع) طعنت بطريق النقض بتاريخ 29/03/1998 في القرار الصادر عن مجلس قضاء تيزي وزو بتاريخ 22/11/1997 القاضي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء من جديد برفض دعوى المستأنف عليها لعدم تأسيسها .

حيث أن تدعيما لطعنه أودع الطاعن بواسطة وكيله الأستاذ جعفر عبلاش عريضة تتضمن خمس أوجه للنقض.

الوجه الأول : مأخوذ من انعدام التسبيب : بدعوى أن القرار المطعون فيه لم يجب على دفع الطاعنة المتعلق بالطبيعة الصورية للعقد الذي احتج به المطعون ضدهما وعن كونه وصية مستثرة ولا عن مدى شرعية العقد بالنظر إلى الحديث النبوي الشريف "لا حبس على فرائض الله " وهذا ما يشكل قصورا سافرا في التعليل ينجر عنه النقض والإبطال .

الوجه الثاني : مأخوذ من سوء تطبيق القانون : بدعوى أن مجلس قضاء تيزي وزو عندما اعتبر الحبس الصوري صحيحا بالرغم من صوريته وإقصائه للعنصر النسوي من المشاركة في الميراث بالرغم من النصوص القرآنية الصريحة يكون قد أساء تطبيق القانون قواعد الشريعة الإسلامية والقانون وهذا ما ينجر عنه النقض والإبطال.

الوجه الثالث : مأخوذ من خرق وسوء تطبيق القانون : بدعوى أن قضا ة المجلس قضوا برفض دعوى الطاعنة بالرغم من شرعية محرر في 28/11/1969 مشهر بتاريخ 04/12/1969 ورغم أن القواعد العامة للإثبات تمنح للعقود الرسمية حجية مطلقة فيما تضمنته ولا يمكن محاربتها إلا بسندات من نفس المرتبة أو الطعن فيها بالتزوير ولذا يكون قضاة المجلس خرقوا قواعد الإثبات وتجاوزا سلطاتهم وعرضوا قرارهم للنقض والإبطال .

الوجه الرابع : مأخوذ من خرق المادة 111 من ق.إ.م : بدعوى أن رسم 13/10/1910 بالرغم من كونه يحمل تسمية "حبس" فإنه لا يمت بعقد الحبس بصلة سواء من حيث المضمون أو الشكل إذ أنه ينص على احتفاظ المحبس من ميدان التعامل وتسخيره في خدمة مصلحة مشروعة على سبيل التبرع والإحسان كما أن هذا الرسم كان يهدف إلى إقصاء العنصر النسوي وأنه عملا بالمادة 111 من القانون المدني كما يتعين على قضاة الموضوع عدم التقيد بالتسمية المعطاة للعقد والبحث عن التكييف الملائم من خلال ملابساته ومقتضياته ولما لم يفعلوا فقد خالفوا أحكام المادة 111 من القانون المدني وعرضوا قرارهم للنقض والإبطال .

الوجه الخامس : بدعوى أن قضاة المجلس الذين اعتبروا رسم 13/10/1919 حبس صحيحا يكونوا قد أساءوا تطبيق المادة 777 من القانون المدني التي تنص على أن كل تصرف لفائدة أحد الورثة من طرف المالك الذي يحتفظ بالعين محل التصرف بقية حياته يعتبر وصية وينبغي إخضاعه لقواعد وأحكام الوصية وهو الحال في رسم 13/10/1910حيث احتفظ المتصرف (ب- ع) على الحيازة وحق التصرف بقية حياته بالأموال التي يتظاهر بالتبرع بها .

حيث أن عريضة الطعن بلغت للمطعون ضدها برسالتين موصى عليها مع العلم بالوصول ولكنهما لم يقدما مذكرة الرد .

وعليه فإن المحكمة العليــا

من حيث الشكل : حيث أن الطعن بالنقض استوفى كافة أوضاعه القانونية لذا يجب قبوله .

عن الوجه الأول : حيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتبين أن الطاعنة دفعت بأن العقد المحرر في 13/10/1910 لا يكون حبسا وإنما هو في الحقيقة وصية مضافة إلى ما بعد الموت ويهدف من ورائه إبعاد العنصر النسوي من الميراث .

وحيث أن قضاة المجلس ردا على هذا الدفع اكتفوا بالتأكيد أن إدارة المحبس في جعل الذكور يستفيدون من عقد الحبس لا يخالف الشريعة في شيء وهذا التعليل في عبارات بعبارات عامة دون الرد ومناقشة مجمل النقط التي أثارتها الطاعنة من أن هذا التصرف المضاف إلى مابعد الموت يكون وصية مستترة إذ أن المتصرف احتفظ بحقه في استغلال والتصرف في المال موضوع العقد وكذا ما أترثه من أنه يقصد من التصرف إقصاء وإبعاد الإناث من الميراث يعتبر قصورا في التعليل ينجر عنه نقض وإبطال القرار المطعون فيه .

وحيث أن هذا الوجه وحده كاف لنقض وإبطال القرار موضوع الطعن دون حاجة إلى مناقشة باقي الأوجه.

وحيث أن من يخسر دعواه يلزم بالمصاريف.

فلهـذه الأسبــاب:

تقضي المحكمة العليـا:

بقبول الطعن شكلا وموضوعا .

وبنقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء تيزي وزو بتاريخ 12/11/1997 وإحالة القضية والأطراف أمام نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها من جديد طبقا للقانون ، إلزام المطعون ضدهما بالمصاريف .

وأمرت بتبليغ هذا النص برمته إلى الجهة القضائية التي أصدرت القرار المطعون فيه بسعي من السيد النائب العام ليكتب بهامش الأصل بواسطة كتابة الضبط .

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ السابع والعشرون من سبتمبر سنة ألفين من قبل المحكمة العليا الغرفة العقارية القسم الأول المتركبة من السادة :

بيوت نذير الرئيس المقرر
بن ناصر محمد المستشار
مرابط سامية المستشارة
حاج صدوق الجيلالي المستشار

وبحضور السيد :
بن شور عبد القادر المحامي العام

بمساعدة السيد :
عنصر عبد الرحمان كاتب الضبط

الرئيس المستشار المقرر أمين الضبط