ملكيـة – نـزاع حـول استغـلال منبـع الميـاه – دعـوى عـدم التعرض – مـاء ملـك عـام – رفـض – تجـاوز السلطـة

ملكيـة – نـزاع حـول استغـلال منبـع الميـاه – دعـوى عـدم التعرض – مـاء ملـك عـام – رفـض – تجـاوز السلطـة.




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة العقارية
رقم القرار211512
تاريخ القرار25/07/2001
قضية( ع – م ) ضد ( ن – ص )
موضوع القرارملكيـة – نـزاع حـول استغـلال منبـع الميـاه – دعـوى عـدم التعرض – مـاء ملـك عـام – رفـض – تجـاوز السلطـة.

المرجع: المادة الثانية من المرسـوم 83/17 المؤرخ في 16 جويلية 1983 المتضمـن قانـون الميـاه.

المبـدأ: من المقـرر قانـونا أن ميـاه المنبـع تشكـل جـزءا من الملكيـة العامة للـري، كما أن جميـع موارد الميـاه هي للجماعة الوطنيـة.

ومتى ثبـت من أوراق الطعن أن قضـاة الموضوع لما قرروا رفض طلـب الطاعـن الرامي إلى عـدم التعرض له في استغلال نصيبه من ماء المنبع رغم عـدم ثبـوت ملكية هذا المنبع وكذا عـدم وجود أي منبع آخـر للأطراف فإنهم قـد تجاوزوا سلطتهـم وأخطأوا في تطبيق التشريع المعمول به الذي يكـرس حـق المواطن في التموين بالماء الصالح للشرب مما يتعيـن التصريح بالنقـض.

القرار إن المحكمـة العليـا

في جـلستها العلنية المنعقدة بـها ، بشارع 11 ديسمبر 1960 بن عكنون الأبيار الجزائر العاصـمة.

بعد المداولـة القـانونية أصـدرت القـرار الآتي نصـه :

بناء على المواد( 231، 233، 239، 244، 257 ) وما يليها من قانون الإجراءات المدنيـة.

بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملـف القضيـة وعلى عريضة الطعن بالنقـض المودعة يوم 18 جويلية 1998 وعلى مذكـرة الـرد التي تقـدم بها محامي المطعون ضدهـم.

بعد الإستماع إلى السيـدة بلعربية فاطمة الزهراء رئيسـة قسـم المقـررة في تلاوة تقريرها المكتوب، وإلـى السيـد عيبـودي رابـح المحامي العام في طلباته المكتوبة.

حيـث أن السيـد( ع – ع ) بن مسعـود طعن بالنقـض بواسطـة وكيله الأستاذ عمار بن عكشـة في القـرار الصادر عن مجلـس قضاء باتنـة في 27/12/1997 الذي بعـد إعادة السيـر في الدعوى بعد إجراء خبرة مأمور بها بموجب قـرار صادر عن نفـس المجلـس في 29/06/1996 صادر على تقـرير الخبير بن مشيش كمال المحرر في 29/01/1997 وبناء عليها تأييـد الحكم محل الإستئنـاف الصادر عن محكمة أريـس في 19/12/1995 الـذي رفض طلبـه الرامي إلى أمـر فريق
( ن – م ) بعـدم التعرض له في استغلال نصيبـه من ماء النبع في حـدود الثمن 8/1 لعـدم التأسيس.

حيـث أن المدعى في الطعن يثيـر تدعيـما لطعنه وجهيـن.

الوجـه الأول:

مأخـوذ مـن القـصور في الأسباب وعدم الجواب على الأوجه المثارة من حيث أنـه يصرح بأنه يملك الثمن من نصيبه من العين المسقي لسقي قطعتـه الأرضية التي اشتراها منذ 1945 وأن الخبيـر قـد عاين أثـار المسقـي الذي بنـى عليها المدعى عليهم في الطعن حوضا لجمع الميـاه بهـدف سقـي أشجارهـم للفاكهة وأنـه بهذا قـدم دليـل بأن قطعة أرض المدعى في الطعن كانت تسقى من هـذه العين وأن القضاة لم يجيبـوا على هـذه الأوجه ولم يناقـش خلاصة تقـرير الخبير، وأنه بهذا القـرار يستحق النقـض لخرق أشكال جوهرية للإجراءات وخـرق القـانون.

الوجـه الثاني:

مأخـوذ مـن انعـدام الأسـاس القانـوني والتناقـض في الأسبـاب :

من حيـث أن منطوق القرار يتناقض مع خلاصة الخبير، وأن القـرار متناقض مع المهمة المناطة بالخبير التي كانت تنصـب على هل هناك مصادر أخـرى للأطراف لاقتناء الميـاه أم لا، كيفيـة استغلال العين وغرض استعمالها وأن القـرار استخلص إلى أن الأرض قد اشتريت من (ل– ف- ق) وأنها كانت تخضع للقواعد المسيـرة أرضهـم، في حين أنـه اشتـرى أرضه من ق. ف في 1945 وأنـه يملكها منذ ذلك الوقت، واستفـاد من العين منـذ ذلـك التاريخ، وأنه ليـس مالكا على الشيوع مع ( ف- ق ) وأنـه تطبيقا للمادة 692 من القانون المدني فإن موارد المياه ملك للجماعة الوطنية فإن القضاة بمصادقتهم على تقريـر الخبيـر بن مشيش كمال المحرر لصالحه لا يمكن أن يناقض نفسهم بتأييـد الحكم الـذي رفض طلبـه.

وأنـه زيادة على ذلك فإن القضاة لم يحددوا النصوص القانونية التي طبقوها.

حيـث أن المدعى عليهم في الطعن بواسطة وكيلهم الأستاذ منينـة عمار وبموجب مذكرة مؤرخة في 29/11/1998 يلتمسون رفض الطعن لعدم التأسيس.

حيـث أن المدعى في الطعن بواسطة وكيله الأستاذ عمار بن عكشة وبموجب مذكرة مؤرخة في 07/02/1999 يلتمـس إفادتـه بطلباتـه السابقـة الواردة في عريضة الطعن.

حيـث أن النيابـة العامـة بموجـب طلبـات مؤرخة في 20/07/2001 تلتمـس نقـض القرار المطعون فيـه.

وعليـه من حيث الشكـل:

حيـث أن الطعن المقـدم في الآجـال مستوفي أوضاعـه القانـونية فهـو مقبـول شكـلا.

من حيث الموضـوع :

عن الوجـه الثاني مـن دون الحاجة إلى دراسـة الوجـه الأول.

حيـث أنـه يستخلص من عناصر الملف بأن الطلـب المقـدم من قبـل السيـد (ع - م) و أمـام محكمـة أريس الرامي إلىأمر(ف-ن-ص) بعـدم التعرض له في استغلال نصيبه في استغلال المنبع الكائن في ملكيتهم وأن المحكمة بموجب حكم مؤرخ في23/11/1993 عينـت خبيرا بهدف تحديد موقع النبع بالنسبة للأطراف، مصدره، وكيفيـة استغلالـه ونصيب كل واحد في الإستهلاك أو السقـي وتحديـد الأراضي المتجاورة والمستفيـدة والقـول إذا ما كان للأطراف ينابيـع أخـرى لاقتنـاء الماء.

وأن الخبير قـد أثبـت من جهـة بأن موقع النبـع يوجـد في أرض فريق (ن) ولكن ملكية النبع غير ثابتـة، ومن جهة أخرى عاين وجـود آثـار لساقيـة قديمـة تنطلق من قاعدة حوض الماء إلى ملكية المدعى. وفي الأخير قـد عايـن بأن أطراف النزاع لا تتـوفر على نبـع آخر للماء فإنه كان على قضاة الموضوع أن يقدروا نتائج الخبير من دون تحريف المضمون، وتطبيق المادة 692 من القانون المدني التي تحدد أن جميع موارد المياه للجماعة الوطنية وأيضا المادة 02 من المرسوم 83/17 المؤرخ في 16 جويلية 1983 المتضمـن قانـون المياه التي تحـدد بأن ميـاه النبـع تشكـل جـزءا من الملكية العامة للـري وأيضا مقتضيات المواد 9 وما يليها التي تكـرس حـق المواطن فـي التمويـن بالماء الصالح للشرب وأيضا نظام الأولوية فيما يخص استعمال الماء.

وأنه برفض قضاة الموضوع لطلب المدعى فضلا عن أنهم تجـاوزوا سلطتهم، قـد أخطأوا في تطبيق النصوص السالفة الذكر فإنـه يتعين نقض قرارهـم.

حيث أن المصاريف يتحملها المدعى عليهم في الطعن عملا بالمادة 270 من قانون الإجراءات المدنية.

فلهـذه الأسبـاب

تقضـي المحـكمـة العليـا :

فصـلا فـي المـادة العقـاريـة :

قبـول الطعـن شكلا لاستيفائـه الأوضاع القانـونيـة .

في الموضوع : نقـض وإبطال القرار المطعون فيـه الصادر عن مجلـس قضاء باتنـة بتاريخ 27/12/1997 وإحالة القضية والأطراف على نفـس المجلـس مشكلا من هيئـة أخرى للفصل فيها من جديـد طبقا للقانون ، إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف.

بذا صـدر القرار ووقع التصريح به الجلسة العلنية المنعقـدة بـه بتـاريخ الخامس والعشرون من شهر جويلية سنة ألفين وواحد ميلادية من قبل المحكمة العليا الغرفة العقاريـة القسـم الثاني المتركبة من السادة :

بلعربية فاطمة الزهراء رئيسة قسـم المقررة
بوتارن فائزة المستشارة
عدالة الهاشمي المستشار
أيت قرين شريف المستشار
بوشليق علاوة المستشار

وبحضور السيـد
عيبودي رابـح المحامي العـام.
وبمساعدة السيـدة
هيشور فاطمة الزهراء أمينة ضبط رئيسية.