حيازة- أرض عرش- حق انتفاع- عدم الفصل فيها- عـدم التحقيق في وجودها- مخالفة القانون

حيازة- أرض عرش- حق انتفاع- عدم الفصل فيها- عـدم التحقيق في وجودها- مخالفة القانون.





الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة العقارية
رقم القرار218221
تاريخ القرار24/10/2001
قضية(ن- م) ضد (أ- د)
موضوع القرارحيازة- أرض عرش- حق انتفاع- عدم الفصل فيها- عـدم التحقيق في وجودها- مخالفة القانون.

المبـدأ: إن طبيعة القطعة الأرضية كأرض عرش لا تمنع من ممارسة حق الإنتفاع و عندما يتعرض لهذا الحق يسمح للحائز باللجوء إلى استعمال دعوى الحيازة.

و مادام أن قضاة الموضوع لم يبحثوا في مظاهر الحيازة و التحقيق في وجودها تطبيقا للمادة 818 ق.م فإنهم يكونون قد خالفوا القانون مما ينجر عنه النقـض.


القرار إن المحكمة العليـا

في جلستها العلنية المنعقدة بمقر المحكمة العليا شارع 11 ديسمبر 1960- الأبيار بن عكنون- الجزائر-.

بعد المداولة القانونية، أصدرت القرار الآتي نصه :

بناء على المواد: 231، 233، 239، 244، 257، و ما بعدها من قانون الإجراءات المدنية.

بعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى و على عريضة الطعن بالنقض المودعة يوم 07 نوفمبر 1998 و على مذكرة الرد التي قدمها المطعون ضده.

بعد الإستماع إلى السيدة : بلعربية فاطمة الزهراء رئيسة قسم المقررة في تلاوة تقريرها المكتوب، و إلى السيد بن شور عبد القادر المحامي العام في طلباته الرامية إلى رفض الطعن.

حيث أن السيد (ن- م) طعن بواسطة وكيله الأستاذ / عيسى مبروك مسعود في القرار الصادر عن مجلس قضاء باتنة في 13 / 07/ 1998 الذي بناء على استئناف مقدم في الحكم الصادر عن محكمة بريكة في 25/10/1997 أيد هذا الحكم الذي أبعد الخبرة موضوع إعادة السير في الدعوى و فصلا من جديد رفض الطلب المقدم من قبل (أ- د) الرامي إلى طرد المدعى في الطعن من القطعة الأرضية المتنازع عليها، بسبب أن قطعة الأرض هي ملك عام و إحالة الطرفين للتقاضي كما يبدو لهما.

حيث أن المدعي في الطعن يثير تدعيما لطعنه ثلاثة أوجه.

الوجه الأول مأخوذ من انعدام الأساس القانوني:

من حيث أن الخبير عيش و الخبير اولمان قد أثبتا بأن الذي يمارس الحيازة هو المدعي في الطعن، في حين أن القضاة قد صرحوا بأن الحيازة غير ثابتة، و بهذا لم يعطوا لقرارهم أي أساس، مما يؤدي إلى نقض القرار المطعون فيه.

الوجه الثاني مأخوذ من القصور في الأسباب:

من حيث أن الخبراء قد أثبتوا تعدي المدعي عليه في الطعن، في حين أن قضاة الموضوع يصرحون بأن الحيازة غير ثابتة و أنهم سببوا قرارهم تسبيبا غير كافيا.

الوجه الثالث مأخوذ من انعدام الأساسي القانوني:

من حيث أن الخبرتين قد توصلتا إلى أن العارض كان يمارس الحيازة منذ مدة طويلة على القطعة الأرضية و أن المدعي عليه في الطعن لم يمارس إطلاقا الحيازة على القطعة الأرضية و أنه استولى عليها بالقوة مسببا به خللا للحائز الذي يمارس الحيازة، في حين أن المجلس صرح بأن الأمر يتعلق بأرض عرش، و أن الحيازة غير ثابتة.

حيث أن المدعي عليه في الطعن بواسطة وكيله الأستاذ بن النصيب عبد الرحمان و بموجب مذكرة مؤخرة في 15/02/1999 يلتمس رفض الطعن لعدم تأسيسه.

حيث أن المدعي في الطعن بواسطة وكيله الأستاذ عيسى مبارك مسعود و بموجب مذكرة مؤرخة في 10 أفريل 1999 يلتمس التمسك و إفادته بجميع طلباته التي تحتوي عليها مذكرته للنقض.

حيث أن النيابة العامة بموجب طلباته مؤرخة في 10/10/2001 تلتمس رفض الطعن.

و عليـه:

من حيث الشكـل:

حيث أن الطعن المقدم في الآجال القانونية مستوفي أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.

من حيث الموضوع:

عن الوجه الثالث دون الحاجة إلى دراسة الأوجه الأخرى:

حيث أنه يستخلص من قراءة القرار المطعون فيه بأن قضاة الموضوع أبعدوا من جهة العقد العرفي المقدم من قبل المدعي الأصلي و المؤرخ في 1939 بسبب أنه غير مسجل و أنه يثبت الملكية و ليس الحيازة موضوع النزاع الحالي، في حين أنه تطبيقا لمقتضيات المادة 1328 من القانون المدني الفرنسي المطبقة في قضية الحال، فإن هذا العقد يحتج به في مواجهة الغير من يوم وفاة من حرره و من جهة أخرى أبعدوا مختلف الخبرات التي أجريت في النزاع بسبب أنها متناقضة سواء فيما يخص مساحة القطعة الأرضية المتنازع عليها أو فيما يتعلق بالحيازة.

و لكن حيث أن الأمر يتعلق بدعوى الحيازة لأن المدعي قد رفع الدعوى خلال سنة التعرض فكان على قضاة الموضوع بمالهم من سلطة التقدير أن يبحثوا بكل الوسائل في وجود مظاهر الحيازة أن يقدروا الحقيقة و طبيعة و تاريخ وقائع الحيازة المثارة من قبل الطرفين أن يأخذوا بعين الإعتبار الحيازة الأحق تطبيقا للمادة 818 من القانون المدني.

و أن عدم التحقيق قصد ممارسة سلطتهم القضائية يشكل إنكارا للعدالة ذلك أن قضاة الموضوع لم يفصلوا في النزاع و أن طبيعة العرش للقطعة الأرضية لا تمنع من ممارسة حق الإنتفاع و عندما يتم التعرض لهذا الحق يسمح للحائز أن يمارس دعاوى الحيازة لأن الحيازة يمكن أن تكن قائمة على سند أو من دون سند.

و أنه بهذا فإن القرار يستحق النقض لانعدام الأساس القانوني.

حيث أن المصاريف يتحملها المدعى عليه في الطعن عملا بنص المادة 270 من قانون الإجراءات المدنية.

فلهــذه الأسبـاب

تقضي المحكمة العليا: و فصلا في القضايا العقارية بقبول الطعن لقانونيته شكلا.

في الموضوع: نقض و إبطال القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء باتنة في 13/07/1998 و إحالة القضية و الأطراف أمام نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها وفقا للقانون و المصاريف على عاتق المدعي عليه في الطعن.

بذا صدر القرار و وقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الرابع و العشرون من شهر أكتوبر سنة ألفين و واحد ميلادية من قبل المحكمة العليا الغرفة العقارية القسم الثاني المتركبة من السادة:

بلعربية فاطمة الزهراء رئيسة قسـم المقررة
أيت قرين الشريف المستشـار
بوتارن فائزة المستشارة
بوشليق علاوة المستشـار

بمساعدة السيدة:
هيشور فاطمة الزهراء أمينة ضبط رئيسة.

و بحضور السيد:
عيبودي رابح المحامي العـام.

رئيسة القسم المقررة أمينة ضبط رئيسة.