عقد شهرة – أجل الإعتراض عليه أمام القضاء – مواعيد ملزمة للموثق فقط

عقد شهرة – أجل الإعتراض عليه أمام القضاء – مواعيد ملزمة للموثق فقط




الإجتهاد القضائي للمحكمة العليا
الغرفةالغرفة المدنية
رقم القرار224654
تاريخ القرار07/06/2000
قضية( ق-ع ) ضد ( ق- ش )
موضوع القرارعقد شهرة – أجل الإعتراض عليه أمام القضاء – مواعيد ملزمة للموثق فقط.

المبـدأ: إن القضـاء بأن عقد الشهرة يخضع لنصـوص خاصة تحكم طرق الاعتراض فيه وفق آجال محددة هو قضاء غير سليم فلا يوجد أي نص من القانون المدني أو قانون الإجراءات المدنية يحدد أجل رفع دعوى البطـلان المتعلقة بعقد الشهرة وأن كل الأعمال القانونية تكون خاضعة للرقابة القضائية وإن الآجال المنصوص عليها في المرسوم المنظم لعقد الشهرة هي مواعيد ملزمة للموثق فقط.

ومتى كان كذلك فإن القرار المطعون فيه يكون معرضا للنقض.

القرار إن المحكمة العليـا

في جلستها العلنية المنعقدة بها بشارع 11ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار، الجزائر العاصمة.

بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي وبناء على المواد (231، 233، 235، 239، 244، 257) وما يليها من قانون الاجراءات المدنية.

بعد الإطلاع على مجموعة أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة بتاريخ 06 مارس 1999 . وعلى مذكرة الرد التي تقدم بها محامي المطعون ضـده.

وبعدالإستماع إلى السيد زودة عمرالمستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد لعمارة محمد الطاهر المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة.

حيث طلب الطاعنون نقض القرار الصادر بتاريخ 21/10/1998 رقم 378/ 98 عن مجلس قضاء سطيف القاضي بتأييد الحكم المعاد.

في الشكــل : حيث أن الطعن بالنقض قد استوفى أوضاعـه الشكلية فهو صـحيح.

في الموضوع : حيث تتلخص وقائع القضية أن المطعون عليهم رفعوا دعوى أمام المحكمة طالبين من خلالها إلزام الطاعنين بعدم التعرض لهم في إستغلال والانتفاع بالقطعة الأرضية المسماة تيزي مرفى والتعويض عن الاعتداء.

مؤكدين أنهما يملكان مع إخوتهم هذه القطعة التي تبلغ مساحتها 61 آرو 37 سنتيار، إنجرت إليهم عن طريق الميراث من والدهم الذي حازها مفرزة على ما هي عليه منذ أزيد من 40 سنة ونتيجة لذلك وتكريسا لملكيتها إستنادا إلى الحيازة بإعتبارها سبب لملكيتها قد تحصلوا على عقد الشهرة المؤرخ في 27/03/1993.

وإنتهيا إلى تأكيد منع الطاعنين من عدم التعرض لهما في الإنتفاع من هذه القطعة.

في حين أجاب الطاعنون وتمسكوا ببطلان عقد الشهرة إستنادا إلى أن القطعة الأرضية هي ملك لجدهم (ق-ز) وقد سبق لهم أن رافعوا المدعو (ش-ل) وصدر حكم لصالحهم يقضي بطرده منها وأن المطعون عليهما قد تحصلا على عقد شهرة دون أن يكونا حائزين لهذه القطعة.

وانتهوا إلى طلب رفض الدعوى في مقابل التصريح ببطلان عقد الشهرة وإحتياطيا تعيين خبير.

إنتهت الدعوى إلى صدور حكم يقضي بإلزام الطاعنين بعدم التعرض للمطعون عليهما في إستغلال القطعة المسماة تيزي مرعى، الكائنة في قرية بني لعلام بلدية تسامرت، التي تبلغ مساحتها 61 آر و37 سنتيار والتي يتضمنها عقد الشهرة.

وفي الإستئناف أصدر المجلس القرار محل الطعن بالنقض.

وحيث أن الطعن بالنقض يستند إلى ثلاثة أوجه لكنه وإعتمادا على الوجه المثار تلقائيا والمأخوذ من الخطأ في تطبيق القانون.

حيث أنه كما هو ثابت من أوراق القضية أن المطعون عليهما رفعا الدعوى وتمسكا في طلبهما بعدم التعرض لهما في ملكيتهما للقطعة الأرضية في إستغلالها هذه الملكية التي أنجزت إليهما عن طريق الحيازة بإعتبارها سببا لملكيتهما ولإثبات ذلك قد إستظهرا بعقد الشهرة.

في حين تمسك الطاعنون ببطلان عقد الشهرة الذي يتمسك به المطعون عليهما لأن القطعة الأرضية المتنازع عليها ما تزال في حالة الشيوع بين جميع الورثة ومن ثمة يكون الطاعنون قد تمسكوا بطلب مقابل بموجبه يطعنون في عدم صحة حيازة المطعون عليهما ومن ثمة كان يجب على قضاة الموضوع الرد على هذا الوجه بأسباب كافية، وذلك بمناقشة ما إذا حاز المطعون عليهما هذه القطعة حيازة تتوفر على شروط قيامها وصحتها وأنها دامت لمدة 30 سنة إذا كان وضع اليد وقع قبل سريان القانون المدني الذي بدأ به العمل يوم 05 يوليو 1975 أو دامت مدة 15 سنة إذا كان وضع اليد وقع بعد سريان القانون المدني المشار إليه أعلاه.

حيث أن ما ذهب إليه قضاة الموضوع من أن عقد شهرة يخضع لنصوص خاصة تحكم طرق الاعتراض فيه وفي وقته وله أجال محددة، هو مذهب خاطئ فلا يوجد أي نص في القانون المدني أو قانون الاجراءات المدنية يحدد أجل رفع دعوى البطلان المتعلقة بعقد الشهرة وإستنادا إلى الأصل العام الذي يقضي أن كل الأعمال القانونية خاضعة للرقابة القضائية وأن تلك الآجال المنصوص عليها في المرسوم المنظم لعقد الشهرة هي مواعيد ملزمة للموثق فحسب، مما يشكل كل ذلك تقصيرا وخطأ في تطبيق القانون يعرض القرار المطعون فيه للنقض وبغير حاجة إلى مناقشة الأوجه المثارة.

فلهـذه الأسـبـاب :

قضـت المحكمة العليـا

بصـحـة الطـعن شـكـلا ،

وفي الموضـوع نقض القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء سطيف بتاريخ 21/10/1998.

وإحالة القضية والأطراف إلى نفس المجلس مكونا من هيئة أخرى للفصل فيها مجددا وطبقا للقانون.

وحملت المطعون ضدهما بالمصاريف القضائية.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ السابع من شهر جوان سنة ألفين وواحد ميلادية من قبل المحكمة العليا الغرفة المدنية القسم الأول المتركبة من السادة :

مقراني حمادي الرئيـس
زودة عمر المستشار المقرر
زيتوني محمد المستشـار

بحضور السيد
لعمارة محمد الطاهر المحامي العام
وبمساعدة السيد
كمال حفصة كاتـب ضبـط